عاد البرلماني السابق والمثير للجدل يحيى يحيى إلى واجهة الأحداث السياسية والإعلامية بالمغرب، بإعلانه في يوليوز 2025 إعادة إحياء نشاطه السياسي تحت مسمى جديد هو «المنسقية الوطنية للدفاع عن قضايا المملكة»، خلفًا للجنة تحرير سبتة ومليلية التي كان قد أعلن حلّها سنة 2014.
ويوم السبت الفائت، عاد يحيى إلى أسلوبه الميداني المعتاد، حين قاد تظاهرة رمزية قبالة جزيرة ليلى (المعروفة دوليًا بجزيرة بيريخيل)، قرب مدينة الفنيدق، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثالثة والعشرين للإنزال العسكري الإسباني في الجزيرة سنة 2002. ورُفعت خلال الوقفة شعارات تطالب بإنهاء "الاحتلال الإسباني للثغور المغربية".
يحيى، من مواليد سنة 1967 بمدينة مليلية، يحمل الجنسيتين المغربية والهولندية، وبرز كأحد الأصوات التي قادت تحركات ميدانية وسياسية للمطالبة باستعادة المغرب الثغرين المحتلين. شغل رئاسة جماعة بني أنصار بين 2009 و2015، وكان عضوا بمجلس المستشارين، كما ترأس لجنة تحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة.
هل تشكّل، إذن، عودة يحيى يحيى، بعد عقد من الغياب، مجرد حنين نضالي قديم أم أنها بداية لتحرك سياسي محسوب في أفق الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
من التصعيد إلى الاعتذار... ثم الانبعاث من جديد
بدأت أبرز محطات مسار يحيى يحيى في العقد الأول من الألفية، حيث قاد عدة مبادرات تصعيدية، من بينها محاولة الدخول إلى صخرة بادريس (فاليز دي لا غوميرا) المحتلة سنة 2012، وقيادة وقفات احتجاجية بمعابر مليلية وسبتة، مع رفع شعارات تؤكد مغربية السيادة.
في سنة 2008، أوقفته السلطات الإسبانية في مليلية، على خلفية شكاية بالعنف الزوجي تقدّمت بها زوجته الإسبانية، كما وُجّهت له تهمة الاعتداء على رجل أمن إسباني. وقد نفى حينها كل التهم، معتبراً أن ما جرى كان حملة استهداف من السلطات الإسبانية بسبب مواقفه السياسية بشأن مغربية المدينتين.
في سنة 2014، تراجع يحيى فجأة عن خطه التصعيدي، معلنا حل اللجنة، ومقدما اعتذارا رسميا لإسبانيا عن "الإزعاج السياسي" الذي تسبب به. كما أعلن عن استقالته من رئاسة جماعة بني أنصار، مبررا ذلك بـ"ضغوط داخلية" و"مضايقات" تعرض لها من طرف سلطات الداخلية المغربية، وفق تصريحه.
وفي السنة نفسها، أعلن أيضًا عن استقالته من مجلس المستشارين، احتجاجًا على ما اعتبره صمت الدولة والمؤسسات السياسية على ما تعرّض له الملك محمد السادس من إهانة، بعدما طلبت منه دورية للحرس المدني الإسباني الإدلاء بهويته في عرض البحر قبالة سبتة المحتلة.
وقال في تصريحاته وقتئذ: "أعلن عن تقديمي استقالتي من عضوية مجلس المستشارين... احتجاجا على غياب أي موقف من البرلمان المغربي تجاه هذا التصرف غير المقبول من إسبانيا تجاه ملك البلاد".
محاكمات في المغرب... وتضامن في البرلمان
لاحقا في يونيو 2014، صدر حكم قضائي مغربي بإدانة يحيى بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية، على خلفية مشاركته في مظاهرة غير مرخص بها بمعبر مليلية، حيث دخل في مواجهة مع عناصر الأمن المغربي بسبب رفعه شعارات تطالب بتحرير المدينة.
وفي السياق نفسه، أدين أحد معاونيه البارزين، سعيد شرامطي، بالسجن النافذ لمدة 18 شهرًا، بتهم تتعلق بـ"التحريض والتظاهر غير المرخص".
يحيى وصف الأحكام بـ"السياسية"، وصرّح قائلا: "الدولة المغربية جعلتنا مجرمين بسبب مطالبنا بتحرير الثغرين... كأننا نخرق القانون بمجرد الدفاع عن السيادة".
عودة بحلة جديدة: "المنسقية الوطنية"
هذا الشهر، أعلن يحيى عودته إلى العمل الميداني من خلال إعادة تشكيل اللجنة تحت مسمى جديد: المنسقية الوطنية للدفاع عن قضايا المملكة، مؤكدًا أن هذا الإطار الجديد سيكون أداة ضغط دبلوماسي وشعبي لإعادة ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة الدولية.
وأوضح أن التحركات القادمة ستشمل "تأطير المنظمات الأوروبية، وتعبئة الرأي العام الدولي بشأن عدالة الموقف المغربي"، في انسجام مع ما وصفه بـ"توجيهات الملك في الدفاع عن القضايا الوطنية بالطرق الدبلوماسية".
تطرح عودة يحيى يحيى إلى الواجهة بعد عقد من الغياب أكثر من علامة استفهام، خصوصا أنها تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المنتظرة في خريف 2026. فالرجل، الذي اختفى عن الأنظار منذ حلّ "لجنة تحرير سبتة ومليلية" في 2014، عاد أولا من منفاه الاختياري في الولايات المتحدة ليستقر في الرباط، ثم اتجه مؤخرا إلى مسقط رأسه بني أنصار، البلدة الحدودية التي صنع فيها جزءًا من مساره السياسي المثير للجدل.