صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون المتعلق بإحداث "مؤسسة المغرب 2030" بأغلبية 112 نائبا مقابل معارضة النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي.
وفي هذا السياق، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن مشروع "مؤسسة المغرب 2030" يأتي تفعيلا للتوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان التحضير الأمثل لاستضافة المغرب لكأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، إلى جانب عدد من التظاهرات الرياضية الكبرى.
وأوضح لقجع أن الإعلان الرسمي لـ"فيفا"، يوم 11 دجنبر 2024، عن تنظيم كأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، شكل لحظة فارقة تعكس الثقة الدولية في قدرة المملكة على احتضان أحداث عالمية كبرى.
وأشار الوزير إلى أن تنظيم هذه التظاهرات لا يعد مجرد حدث رياضي عابر، بل فرصة حقيقية لتعزيز مختلف أوجه التنمية ببلادنا، من بنية تحتية، وتحفيز للاقتصاد الوطني، وخلق فرص شغل للشباب، وتعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية.
وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه المؤسسة موكول لها الإعداد والتنظيم الشامل لكافة التظاهرات الرياضية الدولية، من خلال التنسيق مع الإدارات المعنية وضمان احترام دفاتر تحملات الاتحاد الدولي والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلى جانب تتبع تنفيذ الالتزامات، ومواكبة المدن والجهات المضيفة، وتعزيز صورة المغرب عبر حملات تواصلية دولية.
وفي المقابل، عبرت النائبة البرلمانية التامني عن تحفظها إزاء المشروع، معتبرة أنه "يفتقر إلى الوضوح من حيث وظيفته وموقعه المؤسساتي"، متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بمؤسسة للتفكير، أم أداة لصناعة القرار، أم مجرد واجهة لتلميع السياسات الرسمية تحت غطاء الاستشراف.
وانتقدت التامني ضعف ضمانات الاستقلالية، كما وردت في النص، خاصة من حيث طريقة تعيين أعضاء المؤسسة.
كما تساءلت عن جدوى إحداث مؤسسة جديدة في ظل وجود مؤسسات قائمة يفترض أنها تضطلع بنفس المهام، مشيرة إلى وجود دراسات واستراتيجيات سابقة تم تهميشها عمليا.
وأعربت النائبة عن تخوفها من أن تتحول المؤسسة إلى فضاء لإنتاج خطابات "طوباوية" منفصلة عن الواقع، في وقت تواجه فيه البلاد أزمات بنيوية أبرزها تفاقم الفوارق الاجتماعية، واستنزاف الموارد، وتردي الخدمات العمومية.
وأكدت أن الأولوية ينبغي أن تعطى لتقييم السياسات العمومية الحالية وتقوية المؤسسات القائمة، وتوسيع المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات العامة، مشددة على أن استشراف المستقبل لا يجب أن يختزل في إجراءات تقنية، بل يجب أن يكون فعلا ديمقراطيا يضع الإنسان في صلب القرار العمومي ويقطع مع منطق التحكم في القرار.