كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن وزارته بصدد إجراء تعديل جذري في هيكلها الإداري والتنظيمي، لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، بهدف إعادة تعريف أدوارها وصلاحياتها في ضوء التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي بالمملكة. وقال الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، الاثنين، إن الهيكلة الحالية تعود إلى سنة 1994، باستثناء تعديلات طفيفة همّت إحداث مديرية التموين بالأدوية والمنتجات الصحية.
وأشار التهراوي إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة النظر في التنظيم الداخلي للوزارة، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، بما يسمح بتوزيع أكثر وضوحاً وفعالية للاختصاصات، وضمان حكامة متقدمة تواكب التغيرات الجارية في القطاع، لاسيما بعد تأسيس مؤسسات وهيئات جديدة باتت تشارك الوزارة في تدبير عدة ملفات حيوية.
وتأتي هذه الخطوة التنظيمية، حسب الوزير، تماشيا مع إحداث أربع مؤسسات محورية أصبحت تتقاطع في اختصاصاتها مع وزارة الصحة، وهي الهيئة العليا للصحة، والمجموعات الصحية الترابية، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته. وشدد التهراوي على أن هذا التوسع في الفاعلين المؤسساتيين يتطلب إعادة توزيع الأدوار بوضوح لتفادي التداخل، وتحقيق التكامل الفعلي في أداء المنظومة الصحية.
وأبرز الوزير أن مشروع إعادة الهيكلة يهدف إلى تقوية التنسيق بين مستويات التدبير المختلفة من خلال تنظيم جديد للهياكل المركزية واللاممركزة، ومواكبة المجموعات الصحية الترابية لتمكينها من ممارسة صلاحياتها بفعالية، فضلاً عن تعزيز قدرة الوزارة على ضبط السياسات العامة في مجالات محاربة الأمراض، وتأطير سوق الأدوية، وتدبير التأمين الصحي الإجباري، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في تعميم الحماية الاجتماعية.
كما أكد أن الهيكلة المرتقبة ستمكن الوزارة من لعب دورها الاستراتيجي في تطوير نظم المعلومات الصحية، وتعزيز التحول الرقمي في تدبير المعطيات، في أفق تحقيق حكامة صحية تقوم على المعرفة والنجاعة. وأضاف أن مشروع مرسوم إعادة تنظيم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يوجد في مراحله النهائية، وسيُعرض قريباً على أنظار المجلس الحكومي لاعتماده رسمياً.
وتُمثّل هذه الهيكلة الجديدة، وفق الوزير، انطلاقة لتحول مؤسساتي غير مسبوق في قطاع الصحة بالمغرب، يعيد تحديد من يتحكم في ماذا، وكيف تُدار الكفاءات والموارد، ومن يتحمل مسؤولية القرار والتتبع، في أفق تحقيق عدالة صحية وفعالية أكبر في تقديم الخدمات للمواطنين.