اعتبرت وسيلة الساحلي، النائبة البرلمانية عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، أن الربط بين التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة ومعايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار حجم المقاولات الصحفية، وانتظامها المهني، والتزامها بأخلاقيات المهنة، "توجه سليم من شأنه دعم المقاولات الجادة لتكون رافعة لتطوير القطاع، وتشجيع المقاولات الناشئة على الاندماج في نموذج اقتصادي وتنظيمي متوازن".
وأكدت الساحلي، في مداخلة باسم الفريق خلال الجلسة التشريعية أمس الثلاثاء، أن النص التشريعي المعروض يشكل محطة مفصلية في مسار تأهيل الإطار القانوني المنظم لمهنة الصحافة، بالنظر إلى كونه يرسخ مبادئ التنظيم الذاتي على أسس الاستقلالية والنجاعة والمسؤولية، كما يعكس إرادة واضحة لإعادة بناء مؤسساتي يأخذ بعين الاعتبار متطلبات الحكامة والتوازن والشرعية التمثيلية.
وسجلت النائبة أن المشروع يعيد هيكلة المجلس الوطني للصحافة على قاعدة الفعالية، من خلال تقليص عدد أعضائه من 21 إلى 19 عضوا، مع توزيع متوازن على ثلاث فئات تتمثل في ممثلي الصحافيين المهنيين، وممثلي الناشرين، وممثلي المؤسسات والهيئات، في صيغة اعتبرتها "تعكس التعددية المهنية وتوازن الكفاءة بالتمثيلية".
كما ذكرت بكون المشروع تضمن إحداث آليات متقدمة للحكامة، من أبرزها الجمعية العامة باعتبارها فضاء لمناقشة السياسات والتوجهات الكبرى، والتنصيص على لجنة إشراف مستقلة تسهر على ضمان الشفافية ونزاهة العمليات الانتخابية، إلى جانب التأطير الدقيق لشروط الانتخاب والانتداب، معتبرة أن هذه المقتضيات "تشكل ضمانات إضافية لمصداقية المؤسسة ومخرجاتها التمثيلية."
وفي السياق ذاته، نوهت الساحلي بصيغة اللجنة الخاصة التي يقترحها المشروع لتفادي حالة الفراغ المؤسساتي في حال تعذر تجديد الهياكل، مبرزة أنها صيغة ذكية توازن بين احترام آجال الانتداب وضمان استمرارية الأداء المؤسساتي، خاصة وأن رئاستها تسند إلى قاض منتدب من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ما يشكل – في نظرها – ضمانة قوية للاستقلالية والحياد وإبعاد أي تأويل سياسي أو مهني غير مرغوب فيه.
وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن هذا المشروع لم يصغ في معزل عن النقاش العمومي، بل جاء بعد مشاورات مع الفاعلين المهنيين، واستنادا إلى تقارير تقييمية، واستجابة لسياق وطني ودولي يفرض إعادة النظر في تموقع المجلس وتركيبته واختصاصاته، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الإعلامي.
كما أكدت أن النص لا يروم فقط معالجة وضع مؤقت، بل يؤسس لمرحلة جديدة في مسار التنظيم الذاتي، تمكن المجلس من الاضطلاع بأدواره التأطيرية والتنظيمية والأخلاقية، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والتزامات المملكة في مجال حرية الصحافة وحقوق الإنسان وكرامة المهنيين.