رغم توصيات الوسيط.. قيمة الأحكام غير المنفذة ضد الإدارة تتجاوز 122 مليون درهم  

خديجة عليموسى

 كشف التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 أن مجموع القيم المالية للأحكام الصادرة في مواجهة الإدارة بشأن التوصيات التي لم يتم الرد عليها أو تعذر تنفيذها بتبريرات غير مقبولة بلغ ما مجموعه 122.499.137,15 درهما، أي ما يمثل 34,10 في المائة من مجموع القيم المالية للتوصيات غير المنفذة.

وتصدرت الجماعات الترابية والهيئات التابعة لها قائمة القطاعات التي لم تنفذ التوصيات، سواء بسبب غياب الجواب أو تقديم مبررات اعتبرتها المؤسسة غير مقبولة، حيث بلغت القيمة الإجمالية لهذه الأحكام 92.891.898,22 درهما، أي بنسبة 25,86 في المائة من المجموع، منها 61.508.466,22 درهما تتعلق بتوصيات لم يتم الرد عليه، 17.12 في المائة،  و31.383.432,00 درهما لتوصيات تعذر تنفيذها لأسباب غير مبررة.

وحل قطاع الداخلية في المرتبة الثانية، بحسب التقرير، بمبلغ إجمالي قدره 17.844.931,02 درهما (4.97) في المائة تتوزع بين 16.293.233,94 درهما لتعذر التنفيذ، و1.551.697,08 درهما لتوصيات دون جواب.

أما قطاع الاقتصاد والمالية، فقد بلغ مجموع التوصيات غير المنفذة فيه 8.835.255,96 درهما، أي 2.46 في المائة، منها 7.842.386,31 درهما ظلت دون جواب، و992.869,65 درهما بتبريرات غير مقبولة.

وبخصوص قطاع التجهيز والماء، فقد بلغ مجموع المبالغ المتعلقة بالتوصيات غير المنفذة 1.338.859,11 درهما، أي0.37 في  المائة، موزعة بين 1.288.059,11 درهما بسبب تعذر التنفيذ، و50.800,00 درهم دون جواب.

فيما سجل قطاع النقل واللوجستيك مبلغ 1.329.655,00 درهما لتوصيات لم يتم الرد عليها، بينما بلغت القيمة في قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة 168.127,54 درهما، وسجل أدنى مبلغ غير منفذ بسبب عدم الرد لدى قطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بقيمة 90.410,30 درهما.

وأكد التقرير أن هذه المعطيات تعكس صورة مقلقة بشأن تجاوب عدد من القطاعات العمومية مع آليات الوساطة الإدارية، حيث شكلت 34,10 في المائة من مجموع القيم المالية للتوصيات، بمبلغ إجمالي يفوق 122 مليون درهم، وهو ما اعتبرته المؤسسة مؤشرا على وجود اختلالات حقيقية في التفاعل الإداري مع مخرجات مؤسسة دستورية.

وسجل التقرير أن قطاع الجماعات الترابية والهيئات التابعة لها يتصدر هذه القائمة، سواء من حيث الحجم المالي أو من حيث نسبة التوصيات التي لم تحظ بأي جواب أو تعذر تنفيذها لأسباب غير مقبولة، وهو ما يبرز تحديا كبيرا في مجال الحكامة الترابية، ومدى التزام الجماعات بقرارات مؤسسة الوسيط، رغم كونها فاعلا أساسيا في تدبير الشأن المحلي.

أما بخصوص باقي القطاعات، وإن كانت المبالغ المحكوم بها في مواجهتها أقل نسبيا، فإن مجرد وجود توصيات غير منفذة أو دون جواب، ولو بمبالغ بسيطة،  بحسب التقرير، يعد مؤشرا على ضعف في الثقافة الإدارية القائمة على التفاعل الإيجابي مع ملاحظات وتوصيات مؤسسة الوسيط.