قررت بلدية الجزيرة الخضراء (Algeciras) بجنوب إسبانيا استئناف حكم قضائي صدر لصالح الجالية المسلمة بالمدينة، يقضي بضرورة تخصيص مساحات للدفن وفق الشعائر الإسلامية داخل المقبرة البلدية، معتبرة أن الحكم "يفتقر إلى الأساس القانوني" وأنه "لا وجود لانتهاك لحقوق أساسية".
الحكم الأولي، الصادر بتاريخ 24 مارس 2025 عن المحكمة الإدارية رقم 1 بالجزيرة الخضراء، كان قد اعتبر أن من حق الجالية المسلمة المطالبة بمساحات داخل المقابر البلدية لدفن موتاهم وفقًا للطقوس الإسلامية، خاصة تلك التي تشترط الدفن المباشر في الأرض دون تابوت، وهو ما تسمح به قوانين محلية مثل القانون الإسباني 26/1992 والمرسوم الأندلسي 95/2001.
المبادرة بالدعوى جاءت من جمعية "الرحمة" الإسلامية في حي "السالاديو"، بدعم قانوني من جمعية المستهلكين الحلال، بعد أن رفضت السلطات المحلية طلبها السابق دون مبررات واضحة.
في تبريرها لاستئناف الحكم أمام محكمة العدل العليا للأندلس (TSJA)، قالت بلدية الجزيرة الخضراء إن الجهة التي رفعت الدعوى، أي جمعية "الرحمة"، لا تمثل الجالية الإسلامية رسميا، مشيرة إلى أن من يحق له الترافع قانونا في هذا النوع من القضايا هو المفوضية الإسلامية في إسبانيا (CIE)، وهي الهيئة الرسمية للحوار مع الدولة.
كما اعتبر أنخيل مارتينيث، المسؤول عن شؤون المقابر في البلدية، أن الحقوق الدستورية للمسلمين لم تُنتهك، وبالتالي لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها على هذا الأساس، مضيفًا أن القرار القضائي "لا يعني التنفيذ الفوري"، بل يخضع للإجراءات الإدارية العادية.
ورغم تأكيده على "احترام الأحكام القضائية والحساسيات الدينية"، شدد المسؤول البلدي على وجود "مبررات قانونية كافية للطعن في الحكم".
من جانبها، فقد اعتبرت الجالية المسلمة، التي يبلغ عدد أفرادها في المدينة أكثر من 10 آلاف شخص، الحكم القضائي انتصارا لحقها في ممارسة طقوس الدفن دون عراقيل.
وقال المتحدث باسم جمعية "الرحمة"، إدريس محمد، إن الحكم كان "واضحا ومنصفا"، مضيفا أن "اللجوء المتكرر إلى المحاكم للمطالبة بحقوق مضمونة في القانون لا يجب أن يستمر".
لكن فئات من داخل الجالية عبّرت عن عدم رضاها الكامل، إذ ترى أن تخصيص قطع أرض في مقبرة مختلطة لا يكفي، وتُفضّل إنشاء مقبرة إسلامية مستقلة، على غرار ما يوجد في مدن أندلسية مثل غرناطة وفوينخيرولا وهويلفا وخيريز.
الدفن في المغرب خيار مكلف
بسبب غياب إمكانية الدفن الشرعي محليًا، تلجأ العديد من الأسر إلى نقل جثامين ذويها إلى المغرب، حيث يُسمح بدفنهم مجانًا في المقابر الإسلامية.
لكن هذا الخيار يُكلّف الأسر حوالي 3000 يورو لكل حالة، بسبب تكاليف التجميد والنقل الدولي، ما يُثقل كاهل فئات واسعة من أبناء الجالية ذات الدخل المحدود.
هذا النزاع يُعيد فتح النقاش في إسبانيا حول احترام التعدد الديني والحق في الطقوس الجنائزية، خاصة في المدن التي تضم جاليات مسلمة كبيرة، أغلبها من أصل مغربي. كما يضع المجالس المحلية أمام مسؤولية تكييف مرافقها مع التنوع الديني والثقافي المتزايد.