وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مراسلة إلى رئيس الحكومة بشأن "تجاهل وزارة الصحة لمقترحات كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، ومخاطر مشروع المرسوم الجديد المتعلق بمسطرة تحديد أثمنة الدواء في المغرب على استقرار قطاع الصيدليات"، طالبت من خلالها الحكومة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ"التنكر" لمقترحاتها.
في هذا الصدد، أجرى موقع "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد الحبابي، رئيس كـونـفـدرالـيـة نـقـابـات صـيـادلـة المـغـرب.
في ظل ما وصفتموه بـ"التنكر" لمقترحاتكم الشمولية والواقعية ما الخطوات التصعيدية التي تفكرون في اتخاذها إذا استمرت وزارة الصحة في تجاهلكم واعتماد قرارات أحادية الجانب؟
ما يجب أن يفهم اليوم هو أن هناك غليانا كبيرا داخل الأوساط الصيدلانية ونحاول بشتى الطرق تجنب التصعيد، لذلك قمنا بمراسلة رئيس الحكومة لإيجاد حلول بصيغة مسؤولة، دون اللجوء إلى خطوات تصعيدية، باعتبار هذا الأخير وسيلة فقط وليست غاية.
تطرقنا للوسائل الأخرى وتركنا الوسائل التصعيدية إلى آخر المطاف إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الصيادلة، فنحن أيضا كمركزيات نقابية نستجيب للقواعد الصيدلانية.
أشرتم إلى أن مشروع المرسوم الجديد يهدد استقرار قطاع الصيدليات ويقصيكم من المشاورات، فهل يمكنكم توضيح أبرز النقاط المثيرة للقلق في هذا المرسوم، وكيف ستؤثر فعليا على الصيدليات وعلى الأمن الدوائي الوطني؟
وزارة الصحة جاءت بمكتب الدراسات، هذا الأخير قام بدراسة تخص قطاع الأدوية في المغرب، من بين خلاصات الدراسة أن قطاع الصيدليات هش جدا، وبالتالي وجب مواكبته فلما استدعانا الوزير لإعطائنا فقط الخطوط العريضة، تم عرضها علينا في شقين.
الشق الأول يهم مسطرة تحديد أثمنة الأدوية، والشق الثاني يهم الإجراءات المصاحبة لمواكبة الصيدليات للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، غير أنه في الاجتماع الأول مع الوزير قيل لنا إن مسطرة تحديد أثمنة الأدوية ستمر آنيا والإجراءات المصاحبة فيما بعد، هاته النقطة لم نتقبلها لأنه سبق أن تلقينا وعودا من الوزير السابق، بقيت حبيسة الرفوف إلى يومنا هذا.
فيما يتعلق بمرسوم تحديد أثمنة الأدوية، مكتب الدراسات يقول إن 157 دواء من أصل 5500 المرخصة داخل المملكة، كلها أدوية باهظة الثمن بحيث إن ثمنها يفوق 3000 درهم، وتستنزف 57 في المائة من مجموع نفقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في الأدوية، في حين أن الأدوية التي يقل ثمنها عن 100 درهم تمثل فقط 5.5 في المائة من مجموع نفقات صندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
جاء هذا المرسوم ليضمن الاستقرار الاقتصادي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأنتم تقولون إن 57 في المائة تستنزف من طرف 157 دواء التي هي باهظة الثمن، وطالبنا بخفض أثمنة الأدوية لأقصى درجة، فلا يعقل أن يكون لدينا دواء بـ 5000 درهم في المغرب في حين أنه في دول أخرى يصل إلى 500 درهم.
نسعى من خلال مطالبنا، إلى وقف النزيف الاقتصادي لصناديق الائتمان، ثانيا سنجعله في متناول المواطن المغربي، ثالثا جل هذه الأدوية تباع خارج الصيدليات، لأنه عندما يتم احتساب الرسوم المؤداة على هذه الأدوية فهي تفوق بكثير الهامش الربحي الجزافي، لأن الصيادلة لهم هامش ربحي جزافي متمثل في 400 درهم، وإذا احتسبنا مجموع الرسوم نجد أننا نؤدي عن رسوم أكثر من الهامش الربحي الجزافي وبالتالي يعتبر خسارة.
وفيما يتعلق بالسبب وراء انقطاع الأدوية من السوق، فإنه يعزى إلى المصنع أو مستورد الدواء الذي لم يعد يحقق أرباحا، وبالتالي ينقطع الدواء شيئا فشيئا، ثم يعود وينقطع مرة أخرى حتى يتم سحبه بشكل قطعي من السوق الوطني، هنا نلاحظ أن هناك تهديدا للأمن الدوائي، لأن المواطن المغربي عندما يبحث عن الدواء، ولا يجده ينقطع عن العلاج.
وإذا تفاقمت حالته الصحية وتدهورت ودخل إلى المستشفى، المواطن هو المتضرر الأول وصندوق التأمين.
في حين هذه الأدوية التي يقل سعرها عن 100 درهم، هامش الربح منها لا يتجاوز 8 في المائة وليس 57 في المائة كما يتم الترويج له، وذلك يتضح من خلال الاتفاقية التي وقعناها مع الإدارة العامة للضرائب، نحن لا ندافع عن الهامش الربحي للصيدلي، بل عن الأمن الدوائي للمواطن.

مرت ثلاث سنوات على الاتفاق مع الوزير السابق دون تفعيل مخرجات الحوار، ما الذي يعطل تنزيل هذه المخرجات برأيكم؟
ليست هناك إرادة سياسية محضة من طرف وزارة الصحة قصد النهوض بهذا القطاع، الذي يسدي خدمات كبيرة للوطن والمواطن المغربي، لهذا توجهنا للسيد رئيس الحكومة.
في 13 أبريل 2023، قمنا بإضراب وطني كان ناجحا 100 في 100، وعلى إثر ذلك تم استدعاؤنا، وقدمنا ملفا مطلبيا لا يكلف الدولة حتى درهما واحدا، في تلك الفترة اعترف الوزير السابق، أيت الطالب، بأن الملف مقبول ولا يكلف الدولة، وبالتالي وجب إحداث لجنة مشتركة بين وزارة الصحة والمركزيات النقابية للاشتغال على هذا الملف المطلبي قصد تنزيله.
اشتغلنا لمدة سنة ونصف مع الوزير، وكل الخلاصات متوفرة عند وزارة الصحة، اليوم نستغرب استغرابا شديدا لماذا لم يتم تنزيل النقط التي تطرقنا إليها في الملف، والتي تصب في مصلحة المواطن والصيدلي في آن واحد وللنهوض بقطاع الصيدلة في المملكة المغربية.