في ظل تصاعد حرائق إسبانيا والبرتغال... المغرب يرفع حالة التأهب لحماية غاباته

تيل كيل عربي

لا تزال البرتغال وإسبانيا تعيشان منذ أيام على وقع حرائق غابات ضخمة، أتت على آلاف الهكتارات من المساحات الغابوية، وسط تعبئة استثنائية للسلطات المحلية، وتحذيرات من تصاعد المخاطر نتيجة موجات الحر والرياح القوية. الوضع الذي يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المغرب لمواجهة سيناريو مشابه، خاصة في المناطق الغابوية الحساسة بالشمال والوسط.

حرائق مشتعلة في البرتغال وإسبانيا

ففي البرتغال، تستعر سبعة حرائق كبرى منذ نهاية الأسبوع الماضي، خصوصاً في المناطق الشمالية والوسطى من البلاد. وقد تم تعبئة أكثر من 2000 عنصر من رجال الإطفاء، و20 طائرة متخصصة في مكافحة الحرائق، وفقًا لبيانات الحماية المدنية.

وتشهد منطقة بونتي دا باركا حالة طوارئ، حيث باتت قرية غريميل مهددة مباشرة باجتياح النيران، فيما تستمر ألسنة اللهب في التهام المساحات الغابوية بمنطقة أروكا شمالاً، وسط ظروف جوية صعبة تتسم بارتفاع درجات الحرارة ورياح قوية تصل في بعض الأحيان إلى مستوى إعصار محلي.

في إسبانيا، اندلع حريق ضخم في مقاطعة كاثيريس غربي البلاد، أتى على ما يفوق 2500 هكتار من الغابات، ودفع السلطات إلى إخلاء ست قرى بشكل احترازي، مع إغلاق عدة طرق تخوفاً من تغيّر اتجاه الرياح. وفي مقاطعة آبلة المجاورة، حوصرت قرية إل أرنال لساعات داخل نطاق النيران، وسط استنفار واسع لفرق الطوارئ.

المغرب في دائرة الخطر

وبينما تستعر الحرائق في الضفة الغربية لشبه الجزيرة الإيبيرية، يحذر خبراء البيئة والغابات في المغرب من تكرار السيناريو ذاته، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة في عدد من مناطق المملكة إلى مستويات قياسية، وتصاعد وتيرة الجفاف، خاصة في المناطق الشمالية مثل الريف وغابات العرائش والحسيمة وتاونات، وكذا مناطق الأطلس المتوسط.

ويرى مختصون أن التغيرات المناخية المتسارعة، بالإضافة إلى الضغط البشري على الغابات، والرعي الجائر، والتوسع العمراني غير المنظم، كلها عوامل تزيد من هشاشة الغطاء الغابوي الوطني، وتستدعي تعبئة استباقية لتفادي سيناريوهات كارثية مشابهة لما يقع في البرتغال وإسبانيا.

وكان المغرب قد سجل خلال السنوات الماضية عدة حرائق مدمرة في الشمال، أبرزها في صيف 2022، حيث احترقت آلاف الهكتارات، وخلفت خسائر كبيرة في الغطاء النباتي والبنيات التحتية.

استنفار في أوروبا ومطالب بتأهب وطني

السلطات البرتغالية أعلنت حالة إنذار في معظم المناطق بسبب خطر "مرتفع جداً أو قصوى" من الحرائق، كما قررت الحكومة تعزيز إمكانيات الإطفاء الجوي، بهدف توفير 76 طائرة خاصة بحلول شهر غشت.

وفي السياق ذاته، طالب نشطاء بيئيون في المغرب بضرورة تعزيز وسائل الوقاية، وتكثيف المراقبة الجوية للغابات، وتجهيز فرق الإطفاء بمعدات حديثة، بالإضافة إلى تنفيذ حملات توعية، خاصة في المناطق الجبلية والقروية التي تشهد في الصيف توافد الزوار ونشاطاً فلاحياً مكثفاً.

تغير مناخي يعيد رسم خريطة الخطر

ويجمع الخبراء على أن ما تعيشه أوروبا الجنوبية، بما في ذلك البرتغال وإسبانيا، هو جزء من النتائج المباشرة لتغير المناخ العالمي، الذي يؤدي إلى مزيد من موجات الحر الطويلة، والجفاف الحاد، واشتداد الرياح الجافة، وهي ظروف مثالية لاندلاع وانتشار النيران.

وفي هذا السياق، يُحذر الخبراء من أن دولا مثل المغرب، التي تشترك في المناخ المتوسطي، ليست بمنأى عن هذه الأخطار، بل إنها قد تكون في قلب مناطق الخطر خلال السنوات المقبلة، ما لم تُعتمد استراتيجية وطنية مستعجلة للتكيّف مع التغيرات المناخية وتعزيز صمود المناطق الغابوية.