في تصريحات مثيرة أدلى بها لموقع Otralectura.com، اعتبر الجنرال الإسباني المتقاعد رافائيل دافيلا ألفاريز أن "التهديد الذي يشكله المغرب على إسبانيا أمر واضح"، محذرا من فقدان مدريد لنفوذها في مناطق استراتيجية حساسة، مثل الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل الإفريقي.
الجنرال، الذي تولى سابقا مهام عليا داخل الجيش الإسباني، من بينها قيادة الحرس الملكي والفرقة الأولى من "الليخيون" (الفيلق الإسباني)، استعرض خلال المقابلة أبرز محطات مسيرته المهنية، إلى جانب قراءته الخاصة للتحديات الجيوسياسية والأمنية التي تواجه بلاده، مع تركيز خاص على وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
انتقادات للسياسات الدفاعية الإسبانية
وعبر دافيلا عن قلقه من غياب التخطيط طويل الأمد في مجال الإنفاق العسكري، معتبرا أن المشكل لا يتعلق بنسبة الإنفاق (2% أو 5% من الناتج الداخلي)، بقدر ما يتمثل في "الافتقار إلى الجدية والاتساق في الرؤية". وذهب إلى حد انتقاد موقع إسبانيا داخل حلف الناتو، مؤكداً أن البلاد لم تنجح يوماً في تولي قيادة اللجنة العسكرية للحلف.
كما سلط الضوء على ما وصفه بـ"تهميش" إسبانيا في إدارة مضيق جبل طارق، قائلا: "التحكم في المضيق بيد بريطانيا والولايات المتحدة، والآن المغرب أيضا... أما نحن، فلا نُحسب ضمن المعادلة"، وفق تعبيره.
"المغرب يمثل تهديدا... وهذا أمر بديهي"
في أكثر تصريحاته إثارة للجدل، وصف الجنرال دافيلا المغرب بأنه "تهديد واضح لإسبانيا"، مشيرا إلى ما اعتبره "ضغوطا دبلوماسية متواصلة" من الرباط، و"وجود جهاز مراقبة مغربي نشط داخل الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا".
وقال إن "السلطات المغربية تسعى إلى تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية من خلال إثارة الملفات الحدودية، خاصة تلك المرتبطة بسبتة ومليلية"، لافتا إلى أن منطقة الريف تُشكل مصدر توتر دائم مما يدفع السلطات المغربية -حسب تعبيره- إلى "خلق ضجيج في الشمال حتى لا تتجه الأنظار نحو الجنوب".
ملف "جزيرة ليلى" و"صفقة سبتة مقابل جبل طارق"
وتوقف دافيلا عند حادثة جزيرة ليلى (جزيرة "بريخيل") سنة 2002، معتبرا أنها جاءت كرد فعل مغربي على تعثر المفاوضات بين إسبانيا وبريطانيا بخصوص جبل طارق آنذاك. وادعى أن الأزمة كادت تتطور لاحتكاك عسكري لولا تدخل وزير الخارجية الأمريكي حينها كولن باول.
واستحضر الجنرال أيضا ما سماه بـ"الصفقة التاريخية الفاشلة" التي اقترحها ميغيل بريمو دي ريفيرا (الدكتاتور الإسباني في عشرينيات القرن الماضي)، والتي كانت تقضي بتسليم سبتة مقابل استرجاع جبل طارق، معتبرا أن مجرد طرح هذه الفكرة "يكشف إلى أي مدى كانت السيادة على هذين الموقعين الاستراتيجيين محل مساومات تاريخية".
فقدان النفوذ في إفريقيا... وقلق من الساحل
وعبر الجنرال الإسباني عن أسفه الشديد لما اعتبره "تخلي أوروبا، وإسبانيا تحديدا، عن منطقة الساحل"، التي وصفها بـ"أخطر بؤر التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب في العالم"، مؤكدا أن "كل أنواع الجرائم العابرة للحدود تتركز هناك".
ورأى أن السبيل لمواجهة هذه التحديات يمر عبر أجهزة استخبارات قوية، لكنه اعتبر أن إسبانيا متأخرة في هذا المجال، وقال بلهجة حادة: "الاستخبارات هي عيون القيادة العسكرية، ونحن مع الأسف تُركنا خارج اللعبة".