تشهد شوارع الرباط وعدد من المدن المغربية ظاهرة متنامية تتمثل في تجول العديد من أصحاب الكلاب مع حيواناتهم في الأماكن العامة دون وضع كمامات لها، الأمر الذي يثير قلق ومخاوف عدد من المواطنين، خاصة العائلات المصحوبة بأطفال.
ويأتي هذا السلوك في تجاهل صريح لقانون واضح يفرض عقوبات محددة لضمان سلامة المواطنين.
ينص القانون رقم 56.12 المتعلق بوقاية الأشخاص وحمايتهم من أخطار الكلاب، في مادته الرابعة، بشكل لا لبس فيه على أنه: "يجب أيضا على كل شخص يملك أو يحوز أو يحرس كلبا أن يكممه ويقيده وأن لا يتركه في حالة شرود بالشارع العام والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة للجمهور".
ويُظهر النص بوضوح أن الالتزام بوضع الكمامة واللجام ليس خيارا أو مقتصرا على الفصائل المصنفة "خطيرة"، بل هو واجب قانوني يشمل جميع أصناف الكلاب عند وجودها في أي فضاء مشترك.
ولم يكتف المشرع بفرض هذا الالتزام، بل أقر عقوبات محددة للمخالفين. فبحسب المادة العاشرة من القانون، يعاقب كل شخص "أغفل تكميمه وتقييده أو تركه في حالة شرود" بغرامة مالية تتراوح بين 200 و500 درهم.
وتتضاعف العقوبات في حال تسبب الكلب في إلحاق ضرر بالغير نتيجة إهمال صاحبه، فوفقا للمادة الثالثة عشرة، تتدرج العقوبات من غرامة تصل إلى 1,200 درهم في حالة العجز الذي لا تتجاوز مدته 20 يوما، إلى الحبس لمدة قد تصل إلى ستة أشهر في حالة العجز الذي تتجاوز مدته 20 يوما.
وفي الحالات المأساوية، تصل العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات في حالة تسبب الكلب في وفاة شخص.
في المقابل، يظهر مشروع القانون الجديد رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، والذي تمت إحالته على لجنة القطاعات الإنتاجية يوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، تغييرا جوهريا.
إذ يغفل النص الجديد تماما الإشارة إلى "الكمامة" أو "التكميم"، ويستبدل الواجب الصريح بمسؤولية عامة على المالك لضمان وجود حيوانه تحت "السيطرة والرقابة" في الفضاءات العامة.
ويثير هذا التغيير تخوفات واسعة، إذ إن إغفال الإشارة الصريحة إلى "الكمامة" في مشروع القانون الجديد قد يفرغ أحد أهم إجراءاته الوقائية من مضمونه، مع العلم أن مصطلح "السيطرة والرقابة" يعد فضفاضا ويفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، مما قد يعقد التطبيق العملي للقانون ويخلق نزاعات بين أصحاب الكلاب وباقي المواطنين.