دخلت موريتانيا على خط التنافس الإقليمي المتصاعد بين المغرب والجزائر، وهذه المرة في مجال استراتيجي حساس يتمثل في سوق توزيع الوقود. فقد أعلنت شركة "سوناطراك" الجزائرية، نهاية يونيو 2025، عن توقيع اتفاق مبدئي مع "الشركة الموريتانية للهيدروكربونات" لإنشاء شركة مشتركة تتولى توزيع المنتجات البترولية المكررة داخل موريتانيا.
ورغم غياب التفاصيل الدقيقة حول قيمة الاستثمارات أو الجدول الزمني لتنفيذ المشروع، فإن هذه الخطوة، بحسب مجلة "جون أفريك"، تشير إلى توجه جزائري واضح لتوسيع نفوذ "سوناطراك" في منطقة ظل المغرب حاضرا فيها بقوة عبر مجموعة "أكوا أفريكا".
المجموعة المغربية "أكوا أفريكا"، المملوكة لعائلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، دخلت السوق الموريتانية بقوة منذ عام 2022 بعد استحواذها على أنشطة شركة "توتال موريتانيا" مقابل نحو 185 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، أصبحت فاعلا رئيسيا في توزيع المحروقات في نواكشوط ومختلف المدن الموريتانية، عبر شبكتها الواسعة وخدماتها المتطورة تحت علامتي "Mauricab" و"Maurigaz".
ويرى متابعون أن تحرك "سوناطراك" في موريتانيا لا يقتصر على الجانب التجاري فقط، بل يحمل في طياته أبعادا جيوسياسية بالنظر إلى التنافس التقليدي بين الجزائر والمغرب على النفوذ في القارة الإفريقية. وتُضاف هذه الخطوة إلى محاولات الجزائر المتواصلة لتعزيز حضورها في أسواق غرب إفريقيا، خاصة في المجالات المرتبطة بالطاقة والغاز.
وتسعى "سوناطراك" من خلال هذه الشراكة إلى بناء شبكة توزيع داخل موريتانيا، مع إمكانية تطوير التعاون ليشمل أيضاً الاستكشاف والإنتاج في قطاع الغاز، خاصة في ظل اكتشافات واعدة على السواحل الموريتانية. وتشير بعض المصادر إلى أن الطرفين الموريتاني والجزائري اتفقا على تبادل الخبرات الفنية في مجال الحفر وتطوير البنى التحتية.
من جهتها، تواصل "أكوا أفريكا" تثبيت موقعها الريادي داخل السوق الموريتانية، مستفيدة من تجربتها الواسعة في التوزيع واستثماراتها الكبيرة، كما تراهن على تعزيز موقعها مستقبلا مع توسع شبكة التوزيع ودخول مشاريع إضافية في النقل والتخزين.
وفي ظل غياب تصريحات رسمية من السلطات الموريتانية بشأن طبيعة العلاقة الجديدة مع "سوناطراك"، تبقى معالم التوازن الجديد داخل السوق مفتوحة على عدة سيناريوهات، خاصة إذا تطور التنافس ليشمل خدمات إضافية كالتكرير أو البنية التحتية اللوجستيكية.