تحركات الجيش الإسباني في سبتة ومليلية: تدريبات روتينية أم رسائل استراتيجية؟

منير أبو المعالي

عادت صور تحركات الجيش الإسباني في سبتة ومليلية لتثير الجدل مجددا في وسائل الإعلام الإسبانية، وسط مزاعم تربط هذه الأنشطة العسكرية بما يُوصف بأنه "رد فعل على مناورات مغربية هادئة أو هجينة" قرب الحدود.

لكن قيادة الجيش الإسباني في سبتة (Comgeceu) سارعت إلى نفي أي طابع استثنائي أو سياسي لهذه التحركات، مؤكدة أنها جزء من برنامج تدريبي سنوي منتظم، لا علاقة له بأي تصعيد مفترض مع المغرب أو بفرضية "خطر أمني" في الثغرين المحتلين.

 

هل هو تعزيز عسكري أم مجرد تدريب؟

انتشرت خلال الأيام الماضية تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي وصفت بعض المناورات بأنها "تعزيز أمني في مواجهة تحركات مغربية"، بينما تحدثت صحف محلية عن إمكانية تجدد سيناريو "مسيرة خضراء جديدة"، وهو ما أعاد النقاش حول مستقبل المدينتين إلى الواجهة.

غير أن المصادر الرسمية العسكرية الإسبانية تُبعد هذه التأويلات، مشددة على أن "التمارين والتدريبات الجارية تندرج ضمن البرنامج السنوي لتأهيل الوحدات"، وهي تدخل في نطاقين:

الأول: ضمن تبعية القيادة العسكرية لسبتة لقيادة جزر الكناري في ما يتعلق بالإعداد والتأهيل والتدريب التكتيكي على مدار العام.

الثاني: يتعلق بمهام اليقظة والمراقبة والردع، التي تنفذها وحدة "المجموعة التكتيكية لسبتة" داخل نطاق الثغر.

 

تدريبات تُنشر لأغراض تواصلية فقط

توضح القيادة العسكرية في سبتة أن جزءًا من هذه التمارين يتم توثيقه ونشره على الحسابات الرسمية للجيش الإسباني على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وهي حسابات تابعة لكل من قيادة سبتة وقيادة الكناري، وكذلك هيئة الأركان العامة للدفاع الإسباني.

وتضيف: "نشر هذه الصور يتم لأهداف تواصلية فقط، ولا يحمل أي دلالة سياسية أو سيادية"، في إشارة إلى ما اعتبرته مبالغة بعض وسائل الإعلام في ربط الأنشطة بتوترات مع المغرب.

 

مناطق حساسة... لكن لا إشارات لاستفزاز

التحركات العسكرية في سبتة ومليلية، حتى وإن بدت عادية من وجهة النظر الإسبانية، فإنها تبقى موضع رصد واهتمام لدى الرأي العام المغربي، نظرا لحساسية الوضع الجيوسياسي في شمال المملكة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات، وإن كانت تُعرض على أنها تدريبات روتينية، تعكس في عمقها حرصًا إسبانيًا متزايدًا على إبقاء الجاهزية في مستوي عالٍ في مواقع تعتبرها مدريد "ذات أهمية استراتيجية" رغم أنها أراضٍ مغربية محتلة من منظور الرباط والقانون الدولي.

 

دور رمزي في أمن الدولة الإسبانية

من جانبها، تعتبر إسبانيا وجود قوات دائمة في سبتة ومليلية جزءًا من "الأمن القومي"، وتسعى من خلال هذه التدريبات إلى رفع الجاهزية والتنسيق بين وحدات الثغرين وباقي الوحدات العسكرية في شبه الجزيرة، من دون أن تعلن عن وجود أي تهديد مباشر.

الرسالة غير المعلنة، كما يراها بعض المحللين، هي أن مدريد تعمل على "التذكير الصامت" بأن وجودها العسكري في الثغرين لا يزال نشطا، رغم التحولات الجيوسياسية الكبيرة في المنطقة، لا سيما مع الصعود المغربي عسكريا ودبلوماسيا في السنوات الأخيرة.