لم يكن محمد حاشلوفي، المعروف وسط أصدقائه بلقب "الصوبي"، سوى شاب في مقتبل العمر، يبلغ من العمر 20 سنة، حين قرر أن يخوض مغامرة عبور البحر نحو مدينة سبتة المحتلة. حمل معه أملاً بسيطا: أن يضمن قوت يومي يساعد به والدته، ويؤمن مستقبلاً أفضل له ولأسرته الصغيرة المكونة من شقيقتين وأخ. لكن حلمه انتهى مأساويا بعدما لفظ البحر جثته فجر الخميس بمنطقة فونتي كابايو.
محاولة عبور لم تكتمل
في تلك الليلة، كان محمد واحداً من عشرات الشباب الذين ركبوا البحر عبر معبر تراخال. لم يكن يحمل سوى عوامة بلاستيكية التقطها من الشاطئ، يظنها طوق نجاة، لكنها لم تكن سوى وهم قصير الأمد.
غاص جسده بين شباك الصيد السطحية قبل أن تجده عناصر للحرس المدني الإسباني. كان يرتدي قميصاً أحمر وسروال سباحة حين لفظ أنفاسه الأخيرة.
صدمة العائلة في تطوان
انتقل أفراد أسرته إلى سبتة للتعرف على جثمانه من خلال الصور التي التقطتها السلطات الإسبانية. والدته المنهكة بالكاد تمالكت نفسها وهي تؤكد أن "محمد خرج فقط ليبني حياة أفضل، لم يكن يبحث سوى عن عمل شريف يعيلنا".
العائلة تناشد الآن تسريع إجراءات إعادة جثمانه إلى تطوان حتى يوارى الثرى في أرضه ويجد ذووها فرصة لتوديعه.
ظاهرة تتسع
ليلة وفاة محمد لم تكن استثنائية، فقد سجلت السلطات الإسبانية أكثر من 200 محاولة عبور عبر البحر في ظرف ساعات قليلة، وسط تدخلات متواصلة للحرس المدني والبحرية الملكية المغربية.
ووفق معطيات رسمية، فقد عرفت سنة 2025 وحدها تسجيل 19 وفاة لمهاجرين شباب قضوا غرقاً أو عالقين في الصخور والشباك خلال محاولاتهم بلوغ الثغرين المحتلين أو السواحل الأندلسية.
محمد، الشاب المؤدب والطيب بشهادة معارفه، يلخص في رحيله المأساوي حكاية آلاف الشباب المغاربة الذين تدفعهم الحاجة وانسداد الأفق إلى ركوب أمواج الموت. قصته ليست حالة معزولة، بل جزء من مأساة إنسانية متكررة على هذه الحدود، حيث تختلط الأحلام البسيطة بالمخاطر القاتلة.