تدفق متزايد للخضر والفواكه المغربية نحو السوق الإسبانية

تيل كيل عربي

تشهد الصادرات المغربية من الخضر والفواكه إلى إسبانيا نمواً متسارعا خلال السنوات الأخيرة، ما جعلها تحتل مكانة بارزة في رفوف المتاجر الإسبانية وتثير في المقابل قلق المزارعين المحليين الذين يعتبرون أن هذه الواردات المكثفة تضر بالأسعار في السوق الداخلية وتضعف تنافسية الإنتاج الإسباني.

بحسب أرقام حديثة، فقد ارتفعت واردات إسبانيا من الخضر والفواكه المغربية بنسبة 32,8% بين يناير وماي 2023، لتنتقل من 251 ألف طن إلى أكثر من 334 ألف طن. أما بالمقارنة بين الفترة نفسها من 2024 و2025، فقد بلغت الزيادة 24,1%، لترسخ بذلك منحى تصاعدياً عاماً بعد عام.

 

خضر مغربية تتصدر الواردات

المنتجات الأكثر حضوراً في السوق الإسبانية تعود إلى الفلفل الحلو والطماطم واللوبيا الخضراء:

فالفلفل يتصدر القائمة بـ 52.449 طناً خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقابل 33 ألف طن فقط قبل عامين.

ثم الطماطم، التي تعتبر محور التوتر بين المزارعين الإسبان ونظرائهم المغاربة، فقد بلغت وارداتها 42.708 طنا بزيادة تناهز 32%، وهو ما يعتبره الفلاحون الإسبان تهديدا مباشراً لإنتاجهم الوطني.

أما اللوبيا الخضراء، فرغم تراجع طفيف إلى 34.276 طناً، فإنها تبقى منتجاً شبه غائب عن الزراعة الإسبانية، مما يجعل السوق معتمدة بشكل شبه كامل على الاستيراد من المغرب.

الفواكه الحمراء والفاكهة الاستوائية في صدارة الطلب
على مستوى الفواكه، عزز المغرب موقعه في الأرضيات التجارية الإسبانية من خلال ثلاثة منتجات رئيسية:

هناك أيضا التوت الأزرق الذي ارتفعت وارداته بنسبة 37% في سنة واحدة، لتصل إلى نحو 42 ألف طن.

ثم الأفوكادو سجل قفزة قياسية بلغت 84%، منتقلاً من 16.800 طن سنة 2024 إلى أزيد من 31 ألف طن في 2025.

ويواصل التوت العليق بدوره تعزيز حضوره ضمن الفواكه المغربية الموجهة نحو السوق الإسبانية.

جدل حول المنافسة العادلة
الفلاحون الإسبان يعتبرون أن هذا التدفق المتزايد يضغط على الأسعار في السوق المحلية ويجعل منتجاتهم أقل قدرة على المنافسة، خاصة في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة بأوروبا مقارنة بالمغرب، سواء من حيث كلفة اليد العاملة أو القيود البيئية والصحية.

في المقابل، يستفيد المغرب من اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، ومن مرونة أكبر في استخدام بعض المواد الفيتوسانيتارية غير المسموح بها داخل الاتحاد، ما يساهم في تخفيض الكلفة وزيادة القدرة على التصدير.

 

المغرب.. قوة زراعية صاعدة

ورغم التحديات المناخية التي يعرفها المغرب، خاصة موجات الجفاف، فقد تمكن من تطوير مكانته كفاعل زراعي إقليمي عبر الاستثمار في السدود وشبكات الري الحديثة، وهو ما جعله يحافظ على تدفق صادراته نحو أوروبا بوتيرة تصاعدية.

وبينما يستمر الجدل في الأوساط الإسبانية حول تأثير هذه الواردات على مستقبل الفلاحة المحلية، يؤكد خبراء أن هذا الوضع يعكس في الوقت ذاته التحول الاستراتيجي للمغرب نحو موقع فاعل رئيسي في الأمن الغذائي الأوروبي، خصوصاً في قطاعات الخضر والفواكه الطازجة ذات الطلب المرتفع.