هتك عرض طفل بالجديدة يعيد النقاش حول القانون الجنائي وعقوباته المشددة ضد المغتصبين

خديجة عليموسى

أعادت واقعة  الاغتصاب الجماعي لطفل قاصر يتحدر من مدينة اليوسفية، خلال وجوده بموسم "مولاي عبد الله" بمدينة الجديدة، إلى الواجهة النقاش حول  مصير مشروع تعديل القانون الجنائي الذي لا يزال مطروحا للنقاش رغم الانتهاء من صياغته، في وقت يعول عليه في تشديد العقوبات ضد مغتصبي الأطفال، باعتباره الإطار التشريعي الأساس الكفيل بردع مثل هذه الجرائم وضمان حماية أكبر للطفولة.

وسجل المحامي والحقوقي محمد اشماعو أن هناك نقاشا مجتمعيا وقانونيا حول تشديد العقوبات المرتبطة ببعض الجرائم الخطيرة، من بينها الجريمة البشعة التي مست الطفل بموسم مولاي عبد الله، مؤكدا أن هذا النقاش مفتوح وسيتم الحسم فيه ضمن مسار المصادقة على مشروع القانون الجنائي.

واعتبر اشماعو، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن الآليات الحمائية التي وفرتها المنظومة التشريعية للطفل في القوانين المغربية تجد أصولها أولا في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي أفردت للطفل حماية استثنائية من مختلف أشكال الاعتداءات والانتهاكات التي قد تطاله.

وأوضح أن القانون الجنائي المغربي، بدوره، رسم مجالا واسعا للحماية، من خلال تعدد الصور التي أقرها التشريع الجنائي لحماية الأطفال والأحداث من جميع أشكال الاعتداء، مع تشديد العقوبات على كل إيذاء قد يطالهم  سواء أكان عنفا أو اعتداء جنسيا.

وأكد اشماعو أن هذه المقتضيات تمثل حماية صارمة واضحة في توفير الحماية الجنائية للأطفال والأحداث، معتبرا أن المنظومة التشريعية المغربية متكاملة مع نظيراتها في المواثيق الدولية.

ورغم صرامة  المقتضيات فإن الأحكام القضائية الصادرة في حق مغتصبي الأطفال ظلت في كثير من الأحيان مثار احتجاجات واسعة من قبل الجمعيات الحقوقية، التي تعتبرها غير كافية لردع الجناة وضمان عدالة منصفة للضحايا.

وينص الفصل 484  من القانون الجنائي على أنه يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية سواء كان ذكرا أو أنثى.

كما يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، وفق الفصل 485، من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى مع استعمال العنف، غير أنه إذا كان المجني عليه طفلا تقل سنه عن ثمان عشر سنة أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى 20 سنة.

هذه العقوبات سيتم تشديدها خلال مشروع القانون الجنائي الذي تم إعداده، حيث سبق لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل أن أكد أن هذا النص سيتم من خلاله تشديد العقوبات على مغتصبي الأطفال.

غير  أن وزير العدل كان قد بدا متشائما، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين في ماي الماضي، عما إذا كان هذا المشروع ستتم المصادقة عليه خلال هذه الولاية الحكومية بسبب النقاش الحاد حول عدد من القضايا الخلافية، ومنها إلغاء تجريم العلاقات الرضائية.

وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد دعا في مذكرته حول مشروع القانون 10.16 الذي يقضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، إلى إعادة تعريف الاغتصاب ليشمل جميع أشكال الاعتداء الجنسي، بغض النظر عن جنس الضحية أو المغتصب أو العلاقة بينهما أو وضعهما، كما أوصى بتشديد العقوبات، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال قاصرين أو غير قادرين على التعبير عن الرضا، حتى يتأتى وضع حد للالتباس والإفلات من العقاب اللذين يقترنان عادة بهذه الحالات.

واعتبر أن اليقين من حتمية المتابعة القضائية الصارمة ومحاربة الإفلات من العقاب أنجع وسيلة لمحاربة الجريمة، مسجلا أنه من دون رادع حقيقي يفلت كل يوم عدد من مرتكبي جرائم الاغتصاب من العدالة ومن العقاب، بسبب خزي التواطؤ أحيانا أو بعد تراجع والدي الضحية عن الشكاية.