عاد ملف مزدوجي الجنسية في كرة القدم ليطفو على السطح مجددا، وهذه المرة مع اللاعب الشاب رشاد فتال، المهاجم الواعد لنادي ريال مدريد، الذي يجد نفسه أمام خيار حاسم يتعلق بالمنتخب الوطني الذي سيمثله في الاستحقاقات الدولية المقبلة.
وحسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن فتال، البالغ من العمر 19 سنة، بات في قلب منافسة مفتوحة بين الاتحادين المغربي والإسباني، خصوصاً مع اقتراب موعد كأس العالم لأقل من 20 سنة. اللاعب الذي شارك مؤخرا في مباراة ودية مع فريق الرديف للريال أمام إيبيزا، أصبح محط أنظار مدربي المنتخبين، في وقت لم يحسم بعد في مستقبله الدولي.
صراع بين مدرستين
قضية فتال ليست جديدة على الساحة الكروية، بل تندرج ضمن سلسلة طويلة من الحالات المشابهة التي عرفتها السنوات الأخيرة، بسبب وجود عدد كبير من اللاعبين المولودين في إسبانيا من أسر مغربية مهاجرة.
وفيما حسمت إسبانيا لصالحها ملف الموهبة الصاعدة لامين يامال، تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مراقبة كل الأسماء الصاعدة في أوروبا من أصول مغربية، وتعمل على إقناعها بالانضمام إلى أسود الأطلس، في إطار سياسة موسعة تهدف إلى تعزيز صفوف المنتخبات الوطنية.
اللاعب بين خيارين
رشاد فتال، الذي وُلد وترعرع في إسبانيا ويحمل الجنسية المزدوجة، لم يعلن بعد موقفه النهائي، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة من الجانبين. ففي الوقت الذي ترغب إسبانيا في الاستفادة من خدماته ضمن منتخباتها السنية، يحرص المغرب على ضمّه إلى مشروعه الرياضي الطموح، خاصة بعد النتائج المبهرة التي حققها المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، حيث أصبح يمثل قوة جذب للاعبين مزدوجي الجنسية.
ويرى محللون أن هذه الحالات تعكس البعد الاجتماعي للهجرة المغربية في إسبانيا، حيث نشأ جيل جديد من اللاعبين داخل الأكاديميات الإسبانية، لكنه ظل مرتبطاً بجذوره المغربية. وهو ما يفسر المنافسة المتواصلة بين مدريد والرباط حول استقطاب هذه المواهب.
وبينما يعتبر البعض أن الانتماء العاطفي قد يحسم القرار لصالح المغرب، فإن آخرين يرون أن الجانب الرياضي والفرص المستقبلية قد يلعبان دورا أكبر، خاصة أن المشاركة في بطولة كبرى مثل كأس العالم للشباب تفتح آفاقا واسعة أمام أي لاعب صاعد.
ويبقى قرار رشاد فتال، الذي يرتقب أن يُحسم في الأسابيع المقبلة، عنوانا جديدا لـ"المعركة الهادئة" بين المغرب وإسبانيا على المواهب الكروية، في سياق تنافس رياضي يتجاوز المستطيل الأخضر ليعكس عمق الروابط الاجتماعية والثقافية بين البلدين.