تم، أمس الأربعاء، نقل جثمان الشاب المغربي محمد حشلوفي، المنحدر من مدينة تطوان، إلى مسقط رأسه ليوارى الثرى وسط أهله وذويه، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة غرقا أثناء محاولته العبور سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة ليلة 14 غشت الجاري.
وكانت فرق الحرس المدني الإسباني قد عثرت على جثمان الضحية ملتصقا بشباك صيد في منطقة "فونتي كابايو"، وهو لا يزال يرتدي لباس سباحة وبجانبه عوامة بلاستيكية استعملها لمواجهة صعوبة التيار البحري. وحسب المعطيات، فإن الشاب لم يتحمل برودة المياه والإجهاد الشديد، خاصة في ليلة تميزت بكثافة الضباب، حيث سُجلت أكثر من 200 محاولة تسلل نحو الثغر المحتل في ظروف مماثلة.
وبعد عملية انتشال الجثمان ونقله إلى القاعدة البحرية للحرس المدني، تم إخضاعه لإجراءات التشريح الطبي وتحديد الهوية من قبل مصلحة الشرطة القضائية الإسبانية. وبناءً على طلب أسرته، رُخص بترحيل الجثمان إلى تطوان لدفنه.
أسرة محمد، الذي لم يتجاوز 20 سنة، أكدت أن ابنها قرر خوض مغامرة العبور "بحثا عن حياة أفضل ومساعدة والدته"، غير أن حلمه انتهى في مياه المتوسط، ليلتحق بقائمة طويلة من الشباب المغاربة الذين فقدوا حياتهم في رحلات الهجرة غير النظامية.
وتشير الأرقام إلى أن سنة 2025 وحدها شهدت 21 حالة وفاة على الأقل في صفوف شباب حاولوا الوصول إلى الضفة الأخرى عبر البحر، وهو ما يعكس حجم المأساة التي تعيشها أسر كثيرة بين المغرب والضفة الشمالية.
وتؤكد تقارير إسبانية أن عملية تحديد هوية الضحايا تتم غالبا عبر التعاون مع أسر المفقودين، من خلال بلاغات اختفاء أو عبر فحوص الحمض النووي، ما يتيح في كثير من الحالات إعادة الجثامين إلى ذويها لتلقي دفن يليق بإنسانيتهم، بدل أن يظلوا مجرد أرقام مجهولة في مقابر الغربة.