في خطوة تحمل تداعيات اقتصادية وسياحية واسعة، أعلنت شركة الطيران الأيرلندية "ريان إير" عن تقليص كبير لعدد مقاعدها في المطارات الإقليمية الإسبانية ابتداءً من موسم الشتاء المقبل، مع تحويل جزء مهم من رحلاتها إلى مطارات في المغرب وإيطاليا ودول أخرى.
الشركة أوضحت أنها ستخفض طاقتها التشغيلية في المطارات الإقليمية الإسبانية بنسبة 41%، وفي جزر الكناري بنسبة 10%، ما يعادل مليوني مقعد سنويًا. وكنتيجة مباشرة، سيتم توجيه هذا الحجم من المقاعد نحو دول أخرى تقدم تكاليف تشغيل أقل، وفي مقدمتها المغرب.
القرار يشمل إغلاق قاعدة ريان إير في سانتياغو دي كومبوستيلا وخسارة استثمار قدره 200 مليون دولار، إلى جانب وقف جميع الرحلات إلى فيغو ابتداء من يناير 2026، وإلى تِينيريفي الشمالية مع بداية موسم الشتاء. كما ألغت الشركة 36 خطًا مباشرًا يربط إسبانيا الإقليمية وجزر الكناري، وأبقت مطارات بلد الوليد وخيريث مغلقة في الشتاء المقبل.
المغرب المستفيد من الخلاف
إيدي ويلسون، المدير التنفيذي للشركة، اعتبر أن هيئة المطارات الإسبانية AENA "تبحث عن الأرباح فقط من المطارات الكبرى مثل مدريد وبرشلونة، بدل دعم المطارات الإقليمية". وأكد أن بلدانًا مثل المغرب وإيطاليا وكرواتيا وألبانيا "تقلص الرسوم لجذب شركات الطيران وتحفيز السياحة والتشغيل"، وهو ما يجعلها أكثر تنافسية من المناطق الإسبانية.
هذا التوجه يعزز موقع المغرب كوجهة مفضلة لشركات الطيران منخفضة التكلفة، خصوصًا مع توسع شبكة مطاراته الدولية (كالدار البيضاء، طنجة، فاس ومراكش) وتزايد الطلب على الربط الجوي مع أوروبا.
في المقابل، ردّت إدارة AENA بشدة، معتبرة أن ريان إير تعتمد "خطابًا غير نزيه" للضغط على الحكومات، مؤكدة أن رفع الرسوم بنسبة 6,62% "طفيف ولا يؤثر على المسافرين". وأشارت إلى أن الشركة نفسها رفعت أسعار تذاكرها بنسبة 21% في العام الماضي.
رئيس AENA، ماوريتسي لوثينا، اتهم ريان إير بالسعي وراء دعم مالي من السلطات المحلية في أوروبا مقابل تشغيل خطوطها، واصفًا نهجها بـ"الابتزاز السياسي".
ريان إير، التي نقلت 21 مليون مسافر في غشت الماضي فقط، تؤكد أنها ستواصل تعزيز حضورها في مطارات إسبانية كبيرة مثل مالقة وأليكانتي حيث التكلفة أقل تنافسية. لكنها تلوّح بأن لديها طلبية بـ300 طائرة جديدة سيتم توجيهها إلى الوجهات الأكثر جذبًا وتعاونًا.