تحول الثامن من شتنبر، الذي كان يفترض أن يكون يوما للذكرى والترحم على أرواح ضحايا زلزال الحوز، إلى يوم احتجاج وغضب أمام البرلمان، حيث رفع المحتجون أصواتهم بعد عامين من الانتظار والمعاناة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عما وصفوه بـ"الإقصاء الممنهج والفساد الإداري المحلي" في عملية إعادة الإعمار.
من شيشاوة
روت نورة آيت بالحسن، من دوار قماسة بعمالة شيشاوة، لـ"تيلكيل عربي"، أنها جاءت إلى الرباط للمطالبة بحقهم في السكن الذي أمر-سيدنا- الملك محمد السادس بالمساعدة فيه، لكن هناك تلاعبات وخروقات واضحة، والناس ما زالوا يسكنون في الخيام ويعانون البرد في الشتاء والحر في الصيف.
وأكدت نورة أن الاحتجاج في العاصمة جاء بعد استنفادهم كل سبل الحوار والاحتجاج على المستوى المحلي، مشيرة إلى أنهم نظموا وقفات أمام العمالة والدائرة، "ولكن لا استجابة"، مما دفعهم إلى نقل صوتهم إلى المركز.

تشارك نورة قصتها الشخصية، مبرزة أنهم قضوا أشهرا تحت الخيمة قبل أن تؤيهم إحدى الجارات في منزل يفتقر للكهرباء، لكنها تسأل عن المدى الزمني لذلك الوضع، وأوضحت أنهم لا يملكون المال للبناء، وأن أي محاولة لإنشاء مأوى بسيط تقابل بالهدم بحجة عدم وجود رخصة، دون تقديم أي بديل.
وأضافت نورة أن الشعور بالظلم هو الأصعب، معبرة بالدارجة بأنك "كتحس بالحكرة ملي كتشوف واحد مستفد حداك وانت ما ممستفدش، داكشي عيب وعار".
وتساءلت عن مصير الأموال التي جمعت بعد الزلزال وخصصت للإعمار مؤكدة بقولها "بغينا نشوفوا فلوس الزلزال فين مشات".
وأوضحت بنبرة لا تخلو من استنكار لمفارقة تراها صارخة فقالت "حنا ما جيناش نهضروا على خاصنا مدارس أو طرقات، بغينا غير سكن مستقل، ولكن كنشوفوهم 'كيبنيو التيرانات' (يبنون الملاعب)، بينما نحن تركنا بلا مأوى".
وطالبت بمعرفة "لماذا أقصي هؤلاء الناس ومن المسؤول عن هذه المأساة"، ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية تتحقق من أقوالهم، مشيرة إلى حلقة مفرغة محليا "كل واحد فين كيصيفطك، وبقينا ما عارفينش السبب".
من بؤرة الزلزال
روى محمد آيتخس، القادم من دوار "تسيلة" بجماعة إيغيل إحدى بؤر الزلزال، لـ"تيلكيل عربي" قصته بنبرة تجمع بين الحسرة والغضب، موضحا أنهم لم يستفيدوا من أي شيء من الدعم المالي أو المساعدات المخصصة لإعادة البناء، وأنهم يعيشون في ظروف قاسية "جات الشتا كضربنا، وجا الصهد كيضربنا، واللهيلا غير البارح الدراري تكرفصو".
وأشار إلى أن سبع أسر في دواره تم إقصاؤها بالكامل، مضيفا أن منزل والدته هدم بالكامل، ومنزله الذي استغرق بناؤه سبع سنوات أصبح متصدعا وغير صالح للسكن، ومع ذلك لم يحصلوا على أي دعم، حتى المساعدات الشهرية المؤقتة لم تصل إليهم.

وشرح محمد أسباب الإقصاء بمرارة، مشيرا إلى أن المحسوبية والزبونية هي التي تحكم توزيع المساعدات، ومختصرا المشكلة بعبارة دارجة "داكشي بالوجهيات وفيه باك صاحبي".
واتهم السلطات المحلية، ممثلة في بعض القياد والمقدمين، بعرقلة أي محاولة للتحقيق النزيه، موضحا أن اللجان حين تأتي تقمع وترد ولا يسمح لها برؤية الواقع كما هو، بينما هناك من استفاد دون استحقاق، وتم ترك أصحاب الحق الحقيقيون لمصيرهم.
وأضاف أن الأمر تجاوز الإقصاء إلى محاولة إخفاء الحقيقة بالقوة فقال "جاو حيدو لينا القياطن باش يقولو للناس راه كلشي تبنى، وإيلا هضرتي كايشرڭو ليك القيطون بالموس (السكين)".

وتزداد قصته تعقيدا عندما يكشف عن تلاعب إداري في ملفه، إذ قيل له "انت را كاين في السيستيم ولكن الداخليه مبلوكيه".
وبسبب يقينه من صدق قضيته، يضع محمد حريته على المحك، متحديا بالقول: "هادشي إلا ما كانش بصح، أنا نمشي للحبس، داري كاينة فالتصاور وكلشي كاين، يجيو يديوني للحبس إلا كنت كنكذب".
وبدوره دعا إلى إيفاد لجنة محايدة ومستقلة ووطنية للتحقيق لتتمكن من رؤية الواقع بعينيها والتأكد من استحقاقه للمساعدة.
