في الوقت الذي قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن موسم جني الزيتون المقبل سيكون قياسيا بفضل مضاعفة الإنتاج، موضحا أن الحكومة "لا تتحكم في الأثمنة " وأن الأسعار ستنخفض أوتوماتيكيا بفعل وفرة المحصول، يرى مهنيون أن الواقع الميداني يعكس معضلات أعمق تتعلق بالمضاربات.
وأكد مهنيون في قطاع الزيتون، في تصريحات لـ"تيلكيل عربي"، أن وفرة الإنتاج لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار، ما دامت السوق خاضعة للمضاربات التي يفرضها السماسرة والوسطاء، في ظل ضعف غياب المراقبة.
وأوضحوا أن هؤلاء يتدخلون في مختلف مراحل التسويق، ويقتطعون هوامش ربح إضافية على حساب الفلاحين الصغار، وتفتح المجال أمامهم لفرض شروطهم على السوق، وهو ما يقلص من عائداتهم ويضعف قدرتهم على الاستفادة من الموسم.
من جانبه، قال عبد الحق نبيل، مهني في مجال الزيتون، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن عددا كبيرا من الفلاحين يضطرون إلى بيع الغلة "في الشجر قبل الجني"، خوفا من الخسارة أو من صعوبة التسويق.
وأضاف أن هذا الخوف يدفع الفلاح إلى اللجوء إلى من يسمون "أصحاب الشكارة"، الذين يضيفون بدورهم هامشا ربحيا، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار بدل انخفاضها.
وشدد نبيل على أن هذه الممارسة تجعل العملية رهينة "الحسابات بين رابح وخاسر"، لتبقى وفرة الغلة دون أثر ملموس على الفلاح البسيط أو على المستهلك.
وتفيد تقارير مهنية أن المشكل لا يكمن في حجم الإنتاج، بل في المضاربات التي تسيطر على مسارات التسويق والتوزيع، فالمناقصة أو البيع بالجملة تستقطب الوسطاء، الذين يشترون المحاصيل بكميات كبيرة ويعيدون بيعها بأسعار يضاف إليها هامش ربح بين2 و5 دراهم، تاركين الفلاح والمستهلك معا خارج دائرة الاستفادة من وفرة الإنتاج.