زيارة غير مسبوقة لبرلمانيي الناتو إلى مليلية تثير قلق الحكومة الإسبانية وتوتر العلاقات مع المغرب

تيل كيل عربي

تستعد مدينة مليلية المحتلة لاستقبال وفد من الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي 26 و27 شتنبر الجاري، في أول زيارة من نوعها لبرلمانيين تابعين للحلف، وهي الخطوة التي اعتبرتها مصادر دبلوماسية إسبانية "محفوفة بالمخاطر" بالنظر إلى حساسيتها بالنسبة للعلاقات مع المغرب.

 

مبادرة يقودها الحزب الشعبي

صاحب المبادرة هو فرناندو غوتييريث دياز دي أوتازو، السيناتور عن الحزب الشعبي والجنرال المتقاعد، الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمعية البرلمانية للناتو ورئيس المجموعة الخاصة بالمتوسط والشرق الأوسط داخلها. الزيارة ستضم نحو خمسين نائباً من 16 دولة عضو، وسيركز برنامجهم على قضايا الأمن والهجرة غير النظامية في سبتة ومليلية.

 

انزعاج الحكومة الإسبانية

الحكومة الإسبانية لم تُخفِ تحفظها، إذ تخشى أن تعتبر الرباط الزيارة استفزازا جديدا. فقد اعتبرت مصادر دبلوماسية أن وجود وفد برلماني بهذا الحجم في مدينة "يصفها المغرب بالمحتلة" قد يثير استياء الرباط، التي سبق أن أبدت امتعاضها من مواقف مشابهة.

وذكّر مراقبون بأن مدريد سبق أن تجنبت، في شتنبر الجاري، إحياء الذكرى المئوية لإنزال الحسيمة (1925) لتفادي إغضاب المغرب، كما لم يسمح القصر الملكي حتى الآن بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية.

الوفد سيجتمع مع السلطات المحلية بمليلية، ومع كبار مسؤولي الشرطة الوطنية والحرس المدني والجيش الإسباني، حيث سيُقدَّم عرض حول "دور القوات المسلحة في حماية المدينة". كما سيشهد برنامج الزيارة استعراضاً عسكرياً وتفقداً لمراكز استقبال المهاجرين (CETI)، لكن من اللافت غياب أي زيارة ميدانية إلى السياج الحدودي مع المغرب.

المحللون يتوقعون أن تزيد هذه الخطوة من حدة التوتر بين الرباط والحزب الشعبي الإسباني، خاصة بعد أن قررت السلطات المغربية في يوليوز الماضي إغلاق المعابر التجارية "التجريبية" في سبتة ومليلية، اللتين يديرهما الحزب الشعبي محلياً. ومن المرتقب أن يُنظر إلى هذه الزيارة كتصعيد إضافي من طرف الرباط، التي تواصل التأكيد على موقفها الثابت من "مغربية المدينتين".

ورغم أن المادة الخامسة من معاهدة واشنطن التي تؤسس للناتو لا تشمل مليلية ولا سبتة، إلا أن هناك نقاشاً داخل الحلف منذ قمة مدريد 2022 حول توسيع نطاق الدفاع المشترك إلى مناطق جغرافية "أكثر مرونة". زيارة الوفد البرلماني تضع هذه المدن في قلب هذا النقاش، حتى وإن كانت في إطار برلماني غير تنفيذي.