أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن سلسلة من الإجراءات الملموسة لتعزيز حضور اللغة الأمازيغية داخل المرافق العمومية والخدمات الرقمية، في إطار تفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة كما نص عليه دستور 2011 والقانون التنظيمي 26.16.
فقد كشفت الوزيرة أمل الفلاح السغروشني، في جواب عن سؤال كتابي، أنها خصصت ستة أعوان للتواصل الهاتفي بالأمازيغية بمختلف تنويعاتها في مركز الاتصال والتوجيه الإداري، بما يتيح للمواطنين التفاعل مع الإدارة بلغتهم الأم ويعزز ثقتهم في المرفق العمومي. كما جرى توظيف إطارين متخصصين في اللغة الأمازيغية خلال السنة الجارية، في خطوة تعكس الحرص على إدماج كفاءات مؤهلة في المجال داخل هياكل الوزارة.
وفي الجانب الرقمي، أطلقت الوزارة واجهة خاصة بالأمازيغية ضمن موقعها الرسمي، يتم تحيينها بشكل تدريجي لتواكب مختلف المستجدات والخدمات، فيما اعتمدت هذه اللغة أيضاً في لوحات التشوير الداخلية بمقرها المركزي، في إشارة إلى حرصها على جعل الأمازيغية جزءاً من الهوية البصرية للمؤسسة.
ومن جهة أخرى، شرعت الوزارة في إنتاج برامج وأفلام مؤسساتية وكبسولات إعلامية بالأمازيغية للتعريف بأنشطتها وأدوارها، كما عملت على نشر محتوى متنوع بهذه اللغة عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة لها، ما يعزز انفتاحها على جمهور أوسع.
أما على صعيد الخطط المستقبلية، فقد أكدت الوزارة أنها بصدد إطلاق برنامج تكويني يهدف إلى تأهيل موظفيها وأطرها في اللغة الأمازيغية، حتى تصبح جزءاً من الممارسة اليومية في التعامل الإداري. كما يجري الإعداد لتحيين نظام التشوير الداخلي ليتلاءم مع الهيكلة الجديدة للوزارة، واستكمال إدراج الأمازيغية في مختلف منصاتها الرقمية. ولم تغفل الوزارة خطوة رمزية لافتة، إذ تستعد لاعتماد الأمازيغية في الأختام الرسمية، في إشارة إلى إضفاء طابع مؤسساتي كامل على هذا المسار.
وترى الوزارة أن هذه المبادرات تعكس إرادة مؤسسية لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتكريس التنوع الثقافي واللغوي للمغرب، في وقت يؤكد فيه متابعون أن التحدي الأبرز يبقى في ضمان استدامة هذه الخطوات وتحويلها إلى ممارسة عملية تساهم في تعزيز المساواة اللغوية داخل المرفق العمومي.