أكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مذكرته المتعلقة بإصلاح المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات أعضاء مجلس النواب لسنة 2026، أن منطلق مقترحاته هو قناعته الراسخة بأن الإصلاحات، مهما كانت بناءة، لن يكون لها أثر مباشر في الحياة السياسية، ما لم تقترن بمبادرات جريئة تهم محاربة الفساد، وتضارب المصالح، واستغلال النفوذ ووسائل الدولة والجماعات الترابية في الضغط أو التأثير على الناخبات والناخبين.
وشدد الحزب على أن حماية الانتخابات والمؤسسات المنتخبة من العبث واستعمال المال السياسي وتوظيف الدين والإحسان تتطلب إرادة سياسية واضحة من طرف جميع الفاعلين، من أجل فتح صفحة جديدة في الحياة السياسية تعيد المصداقية للمؤسسات والاعتبار للعمل السياسي، وتضمن تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة وأكثر تنافسية، في إطار احترام الضوابط السياسية والقانونية والأخلاقية.
وفي ما يتعلق بالإشراف على الانتخابات، دعت المذكرة إلى "العودة إلى تفعيل اللجنة الوطنية للانتخابات بصلاحيات واضحة، تسهر على سلامة ونزاهة وشفافية جميع المراحل، من القيد في اللوائح إلى إعلان النتائج النهائية"، مع إحداث لجان جهوية وإقليمية تتولى مهام المواكبة والمراقبة في مختلف مراحل العملية، من ضبط اللوائح الانتخابية العامة وتقديم الترشيحات، والحملة الانتخابية، علاوة على تشكيل مكاتب التصويت، وتسليم المحاضر، وإعلان النتائج.
أما بخصوص اللوائح الانتخابية، فقد اقترح الحزب "إعداد لوائح جديدة انطلاقا من قاعدة المعطيات المرتبطة ببطاقة التعريف الوطنية، مع التسجيل التلقائي للشباب عند بلوغهم 18 سنة، ومنح رقم انتخابي قار لكل ناخب"، إلى جانب اعتماد لوائح انتخابية عامة لمغاربة العالم في القنصليات لتمكينهم من المشاركة الفعلية في العمليات الانتخابية وفق آليات مبسطة.
كما شددت المذكرة على "الإيداع الفوري للنسخ النهائية لدى المحاكم الابتدائية، وتحيين اللوائح وتنقيتها بداية كل سنة"، مع تعزيز المعالجة المعلوماتية وتمكين الأحزاب من نسخة من اللوائح الانتخابية العامة.
وفي الشق المتعلق بالطعون والعقوبات، دعا الاتحاد الاشتراكي إلى حصر الطعون الانتخابية في المترشحين والأحزاب المعنية بالدائرة تفاديا لإغراق القضاء بقضايا كثيرة، مؤكدا على ضرورة "اعتبار أوراق التصويت ومحاضر المكاتب وثائق رسمية يعاقب على تزويرها بعقوبات مماثلة لما ينص عليه القانون الجنائي".
كما شدد الحزب على "تشديد العقوبات والجزاءات ضد مستغلي وسائل وممتلكات الدولة قبل ستة أشهر من الحملة، بما في ذلك منعهم من الترشح"، مع مضاعفة العقوبات على الجرائم العمدية التي تستهدف المترشحين أو أنصارهم، ورفع سقف العقوبات على المخالفات المرتكبة أثناء العملية الانتخابية.
كما اقترحت المذكرة "اعتماد معايير مضبوطة تضمن تمويلا متكافئا للأحزاب يرتبط بحجمها التمثيلي"، مع الدعوة إلى "توسيع حالات التنافي لمنع الجمع بين مسؤوليات متعددة، وضمان التناسب بين عضوية مجلس النواب وعضوية الحكومة، فضلا عن منع أي علاقة مصالح شخصية أو عائلية بين النواب والمؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية".
ودعا الحزب إلى "التجريد من العضوية كل من ثبتت مسؤوليته في استغلال التسريبات المخلة بالمنافسة النزيهة، أو استغلال مواقع النفوذ والامتياز أو ارتكب مخالفة ذات طابع مالي تلحق ضررا بمصالح المؤسسات والهيئات المذكورة.
أما في ما يخص الإعلام العمومي، فقد شدد الاتحاد الاشتراكي على "ضرورة مراجعة طريقة استعمال وسائل التواصل السمعي البصري العمومية، بما يجعلها أكثر قربا وتفاعلا مع المواطنات والمواطنين أثناء الحملات الانتخابية، وليكون النقاش واسعا والتعددية فعلية تسمح بتكوين رأي عام مساعد على المشاركة الانتخابية".