نجمي: طنجة احتضنت أكثر من 50 ألف إسباني خلال الحرب الأهلية دون أن يُطلب منهم جواز سفر أو تأشيرة

تيل كيل عربي

يستعد الكاتب المغربي عبدالخالق نجمي، ابن مدينة طنجة، لتقديم مؤلفه الجديد «حوارات سرية حول طنجة» مساء الخميس المقبل بسبتة المحتلة، ضمن جولة توقيع واسعة قادته إلى أكثر من عشرين مدينة ما بين المغرب وإسبانيا.

 

طنجة في قلب الأدب الإسباني

الكتاب عبارة عن دراسة أدبية وتاريخية عن حضور طنجة في المخيلة الإسبانية المعاصرة، ويضم حوارات مع 32 كاتباً وشاعراً وصحفياً إسبانياً ممن استلهموا المدينة في أعمالهم، من بينهم ماريا دويناس، كريستينا لوبيث بارّيو، إينياكي مارتينيث، أنطونيو لوزانو، خافيير بالينثويلا، فيرونيكا آرندا وغيرهم.

يؤكد نجمي أنّ بعض هؤلاء المبدعين ولدوا في طنجة أو أقاموا فيها لسنوات، بينما اكتفى آخرون بزيارات قصيرة تركت بصمات لا تُمحى.

 

من تخرّج تطواني إلى جولات إسبانية

بعد تخرجه من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بدأ نجمي مساره الصحفي بإجراء مقابلات مع أدباء وفنانين إسبان، ثم توسّعت مقالاته عبر الصحافة المحلية لتصل إلى قرّاء في إسبانيا وأوروبا وأميركا وأستراليا.

هذا التراكم قاده إلى إعداد أطروحته للدكتوراه حول «طنجة في الأدب الإسباني» بجامعة مدريد المستقلة سنة 2022، فكان كتابه الجديد بمثابة “خلاصة شغفه بمدينته وباللغة الإسبانية”.

 

طنجة.. ذاكرة إنسانية وفضاء للتسامح

يصف نجمي مدينته بأنها “رمز للتعايش بين الحضارات والأديان”، مستعيداً فترة “طنجة الدولية” حين تحولت إلى ملاذ للحرية والفكر.

ويذكّر الإسبان، في زمن تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين، بأن “طنجة احتضنت أكثر من 50 ألف إسباني خلال الحرب الأهلية، دون أن يُطلب منهم جواز سفر أو تأشيرة”، إذ استقبلهم الطنجيون بكرم ودفء إنساني.

 

استعادة الأمجاد الثقافية

يرى الكاتب أن طنجة اليوم، في عهد الملك محمد السادس، استعادت مكانتها كـ“مدينة دولية متألقة”، حيث تشهد ترميم معالم إسبانية تاريخية مثل مسرح سرفانتيس، سينما الكازار، ساحة مصارعة الثيران، إضافة إلى مشاريع اقتصادية وثقافية جعلتها جسر تلاقٍ بين ضفتي المتوسط.

 

نجاح لافت وجولات متواصلة

الكتاب، الصادر عن دار نشر إسبانية، حقق أعلى المبيعات في تاريخ الدار خلال أقل من شهرين، وحصد نجمي بفضله جائزة بيت الصحافة 2024 وتوّج كشخصية الثقافة الطنجية للعام نفسه.

قدّم نجمي كتابه في مدريد، برشلونة، فالنسيا، غرناطة، قادس، مايوركا وغيرها، ويواصل حالياً جولة تشمل المغرب وإسبانيا.

 

رسالة تعايش مغربية-إسبانية

يؤكد نجمي أن هدفه هو ترسيخ قيم السلام والأخوة، قائلاً: “ما يجمع المغرب وإسبانيا أكثر بكثير مما يفرّق بينهما، وعلينا إبراز نقاط الالتقاء في الأدب والسينما والتاريخ، خاصة ونحن نستعد معاً ومع البرتغال لتنظيم كأس العالم 2030”.

بهذه الرؤية، يجعل عبدالخالق نجمي من طنجة ليس مجرد مدينة على الخريطة، بل حكاية إنسانية وجسر حضاري يُلهم الأدباء ويدعو إلى مستقبل منفتح بين المغرب وإسبانيا.