اختار الكاتب المغربي المقيم بفرنسا، المعطي قبال، العودة إلى الذاكرة المحلية والجهوية عبر روايته الجديدة باللغة الفرنسية “Le Châtiment de la chair”، مقدما عملا أدبيا يستعيد تاريخ قبيلة "بوبريك" بمنطقة الشاوية، في محاولة لحفظ جزء من المخيال الجماعي المهدد بالاندثار، ومراجعة الصور التي رسمها الاستعمار الفرنسي عن المغرب.
وجرى تقديم الرواية، الصادرة عن منشورات توبقال ضمن مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج، الأربعاء، في إطار فعاليات البرنامج الثقافي للمجلس بالمعرض الدولي للنشر والكتاب.
وقال الأكاديمي وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الأورو-متوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، إن الرواية تعكس رغبة الكاتب في حفظ ذاكرة قبيلة "بوبريك"، التي ارتبط اسمها بشخصية قدمت من فاس للاستقرار بمنطقة تادلة بعد وفاة السلطان الحسن الأول، مبرزا أن قبال اختار الاشتغال على مرحلة تاريخية انتهت بتفكك القبيلة بعد وفاة مؤسسها.
وأوضح طنكول أن الرواية تتبع المسارات الفردية لأبناء كبير القبيلة في قالب روائي تطبعه المأساة والعنف والفقر والقمع، معتبرا أن العمل يظل وفيا لأسلوب قبال المعروف في كتاباته الصحافية ونصوصه القصيرة، التي تمزج بين الأدب والسيميولوجيا والنظر النقدي للتاريخ والذاكرة.
وأضاف المتحدث أن قوة الرواية تكمن في مزجها بين شخصيات تاريخية وأخرى متخيلة، مع حفاظ الكاتب على مسافة نقدية تجاه الصور النمطية والقوالب الجاهزة، بما يجعل العمل مساهمة في إعادة كتابة الأدب المغربي وربطه بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المغرب.
من جهته، أوضح المعطي قبال أن هذا العمل يعد أول رواية في مساره الأدبي، بعدما ظل أقرب إلى كتابة القصة القصيرة باللغتين العربية والفرنسية، مشيرا إلى أن خوض تجربة الرواية كان تحديا مرتبطا أساسا بكيفية اختزال مرحلة تاريخية كاملة في عدد محدود من الصفحات.
وأكد قبال أنه حاول، من خلال هذا العمل، إعادة كتابة صفحة من تاريخ قبيلة "بوبريك" بشغف شخصي، باعتباره ينحدر من منطقة الشاوية، وذلك عبر تتبع المصائر المأساوية لأبناء مؤسس القبيلة بعد تفرقهم إثر وفاته.
وشدد الكاتب على أن الرواية تسائل أيضا الطريقة التي كتب بها المؤرخون والأنثروبولوجيون الفرنسيون عن المغرب خلال تلك المرحلة، معتبرا أن كثيرا من تلك الكتابات كانت محملة بالغرائبية والنظرة العنصرية، وهو ما يستدعي، بحسبه، إعادة تفكيك هذا الإرث لفهم الكيفية التي كانت فرنسا تقدم بها صورة المغرب.
وأوضح قبال أن الهدف من الرواية يتمثل في حفظ وتقاسم هذا الموروث الثقافي والخيال الجماعي المحلي، ومنح الأجيال الشابة فرصة التعرف عليه وامتلاكه، داعيا إلى إنجاز مزيد من الدراسات السوسيولوجية والأنثروبولوجية حول ثقافة المنطقة وتاريخها.