الحريري: حقوق الملكية معركة مصيرية والقرصنة تكبد المقاولات الإعلامية خسائر كبيرة

خديجة عليموسى

أكد خالد الحريري، المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا"، على أن الخروج من الأزمة التي يعيشها القطاع يمر حتما عبر تقوية المؤسسات والمقاولات المهيكلة على اختلاف أشكالها، وتقوية المقروئية سواء تعلق الأمر بالصحافة الورقية أو الإلكترونية.

وأوضح الحريري، في مداخلة له خلال ندوة نظمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، اليوم الخميس بالدار البيضاء، حول رؤيتها للمجلس الوطني للصحافة، أن هذا المسار يتطلب مداخل متعددة، يأتي في مقدمتها رفع قيمة الإشهار باعتباره المدخل الأول، إلى جانب الدفاع القوي عن حقوق الملكية الفكرية، التي وصفها بأنها "معركة مصيرية".

 وأبرز في هذا الصدد، أن السنوات الأخيرة عرفت قرصنة متعددة الأوجه طالت كل ما تنتجه المقاولات الصحفية، مضيفا أن الأخطر من ذلك هو القرصنة الممنهجة للمحتوى الصحفي من طرف مؤسسات وشركات تقوم بتجميع المواد الصحفية ونسخها وإعادة بيعها للوزارات والأبناك دون أداء أي مقابل لمن أنتجها.

وسجل المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا" أن هذه الممارسات تضر بشكل مباشر بالمقاولات الصحفية وتحرمها من مداخيل هامة، مشيرا إلى أن الخسائر تصل إلى عشرات الملايين من الدراهم، وقدم مثالا على ذلك بمؤسسة بنكية ألغت حوالي 90 اشتراكا في مجلة" تيلكيل" منذ سنتين، بسبب الخدمة التي تقدمها إحدى الشركات التي تتكفل بنسخ الصحف وبيعها لها.

وأضاف أن عدد هذه الشركات يصل إلى حوالي أربع، من بينها شركة مملوكة لبرلماني، موضحا أن المفارقة الصارخة تكمن في أن هذا الأخير يتبجح داخل البرلمان بمساءلة وزير الثقافة والشباب والتواصل حول أوضاع القطاع وسبل تطويره، في الوقت الذي يساهم فيه عبر شركته في إلحاق الضرر به.

وفي معرض حديثه حول محاور أخرى، شدد الحريري على أن تجاوز الأزمة يقتضي تنمية المداخيل والحاجة إلى  نماذج اقتصادية جديدة تتلاءم مع خصوصيات المقاولات الإعلامية في المغرب، مشيرا إلى أنه لا يمكن استنساخ تجارب دول أخرى، بل يجب مراعاة طبيعة المؤسسات المغربية وحجمها.

ولم يتردد المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا" في التأكيد على أن الدعم العمومي ليس عيبا، بل يمثل ضرورة في المرحلة الحالية من أجل إبقاء المؤسسات الصحفية على قيد الحياة، واستشهد في هذا السياق بالتجربة الفرنسية التي خصصت سنة 2024 دعما بلغ خمسة مليارات درهم، أي ما يعادل 453 مليون أورو، حيث إن مؤسسة "لوموند" لوحدها تستفيد من 100 مليون درهم، ومؤسسة واحدة يتم دعمها بـ180 مليون درهم، وصحيفة جهوية يصل دعمها إلى 110 ملايين درهم، بينما يصل مجموع الدعم الموجه لمجموع المقاولات الإعلامية بالمغرب إلى 240 مليون درهم.

وبخصوص سوق الإشهار، اعتبر الحريري أن استرجاعه يشكل أولوية قصوى، موضحا أن ما بين 80 و90 في المائة من مداخيل الإشهار تستفيد منه المقاولات الإعلامية، فيما يذهب الجزء المتبقي إلى منصات التواصل الاجتماعي.

ومن جانب آخر، أكد الحريري أن المهمة الأولى للمجلس الوطني للصحافة، وفق مشروع القانون، تتمثل في ضمان حق المواطن في إعلام متعدد، حر، صادق، مهني ومسؤول، غير أن ذلك، يضيف، لن يتحقق إلا من خلال تقوية المؤسسات.

وإلى جانب الاختصاصات المخولة للمجلس، شدد المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا" على ضرورة أن ينخرط المجلس المقبل في اقتراح التدابير الكفيلة بتقوية قطاع الصحافة والنشر وتأهيله وتحديثه، بما يجعله قادرا على الاستجابة للتحديات الراهنة.