قال عبد الله ساعف، الوزير السابق ورئيس مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، إن المرحلة الحالية تعرف الحد الأدنى من السياسة وتتميز بـ "التبزنيس"، حيث أصبحت "الهمزات" الاقتصادية هي مستقبل الفاعلين السياسيين، وذلك في سياق حديثه عن تاريخ الحكومات وأبرز ما ميزها.
وأضاف ساعف، خلال ندوة لشبيبة العدالة والتنمية في الملتقى الوطني المنظم ببوزنيقة، أمس السبت، أن هذا الواقع غلب على الجو العام ولا يعتقد أن الأمور ستتغير في الأفق القريب.
وأكد أن ما يظهر أكثر هو المشاريع الكبرى، من الطاقات المتجددة إلى الموانئ المغربية والملاعب التي يجري تهيئتها ضمن مشاريع ضخمة سيكون لها أثر مباشر على الحياة السياسية، مشيرا إلى أن البرامج المحلية يصعب فيها أن تنافس، فيما يأخذ الفاعلون الدوليون حجما متزايدا له انعكاس على طبيعة النظام السياسي.
وأشار الوزير السابق إلى أن موقع السياسة يشهد تقهقرا واضحا، حيث لم تعد في المراتب الأولى بل عادت إلى مرحلة الهواة، بحسب تعبير لغة القدم، وهو ما انعكس على ارتفاع مستويات العزوف وعدم الرضى عن الأداء العام، قائلا "إن هناك شعورا عاما بانحطاط الحياة السياسية".
وبخصوص مكونات المجتمع السياسي، أوضح ساعف أنها تعددت وتوزعت إلى فئات مختلفة، فالفئة الأولى تتمثل في بقايا الحركة الوطنية الذين يتقلص حضورهم تدريجيا، أما الفئة الثانية فتخص رجال الأعمال الذين عمروا الساحة السياسية. غير أن ما يميز هذه المرحلة هو بروز أصحاب الهمزات والزبونية واستغلال الظرفيات، والمشاركة في بناء مناخ الأعمال المرتبط بصندوق القرار السياسي. وتبرز أيضا فئة ثالثة تتجسد في أبناء الثقافة الرقمية، وهي واسعة لكنها مشتتة.
ولفت إلى أن الحقل السياسي أصبح غير موحد، يسوده التشرذم والتشتت، بحيث لم تعد هناك إشكالية جامعة للنقاش العمومي، بل أصبح "شي يشرق وشي يغرب".
وسجل ساعف أن تنظيم كأس العالم أصبح يمثل المشروع المجتمعي للمغرب، وكأن التاريخ سيتوقف سنة 2030، بمبرر أن هذا سيؤدي إلى ظهور المغرب على المستوى الدولي والمساهمة في قدرته على التفاوض.
وفي ما يتعلق بالقيم، اعتبر الوزير السابق أن الانتهازية والوصولية وانحطاط الأخلاق باتت سائدة، بينما تختفي المنظومة الراسخة للمبادئ.
ودعا ساعف إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي عبر إجراءات تعيد للفاعل السياسي هيبته، مشددا على أن التحديد الذاتي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمحق الفاعلين الآخرين، وأن قوة الدولة لا تعني إمكانية استعمالها لإقصاء باقي المكونات. وتساءل "هل سيتوقف تاريخنا مع كأس العالم 2030؟ ولماذا نحصر البرامج والاستراتيجيات في هذا الأفق؟".