استقطاب أشخاص للانتفاع المادي.. شيات: يتم إفراغ الأحزاب من الطبيعة الفكرية التدافعية

خديجة قدوري

صنفت الأحزاب السياسية في مقدمة الهيئات التي تعاني من أزمة ثقة، بناء على نتائج استطلاع حديث للرأي أعده المركز المغربي للمواطنة، حول "الأحزاب السياسية المغربية وأزمة المصداقية".

في هذا الصدد، قال خالد شيات، الخبير في القانون الدولي، إن الأحزاب السياسية هي جزء من الحياة السياسية العامة للدولة، والمشاركة السياسية ليست دائما مرتبطة بالأحزاب السياسية ولا حتى بالعملية الانتخابية.

وأوضح شيات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "المشاركة السياسية هي تفاعل مع وقائع ذات طبيعة سياسية في البلد، وأعتقد أن الأمر تدخل فيه حتى مسألة مقاطعة الانتخابات، فهي تدخل في إطار المشاركة السياسية، فالذين يقاطعون ويدعون إلى مقاطعتها يدعون إلى فعل سياسي والتفاعل مع جانب سياسي وبالتالي فهي تعد مشاركة سياسية".

وأفاد أن الدستور المغربي نص في فصله السابع على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنين والمواطنات وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب بالوسائل الديمقراطية.

وهنا، يبرز شيات، يمكن الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية تلعب دورا مهما في تكوين الثقافة السياسية لدى الأفراد، بحيث تمكنهم من المشاركة السياسية بفعالية في المسائل العامة.

وفي السياق ذاته، أشار شيات إلى أن الوسائل التي تتيح إمكانية التفاعل مع قضايا ذات طبيعة سياسية أصبحت اليوم متعددة، مؤكدا أن هذه العملية أصبحت تقريبا أحادية أو فردية، بمعنى أن الأشخاص أصبحت لديهم قدرات للتعبير عن أفكارهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات أخرى وسيطة أكثر فعالية وسرعة وذات تأثير أكبر من الأدوات التقليدية.

وأبرز شيات أن الأحزاب السياسية أصبحت متجاوزة بهذا التأطير الجديد الذي يعرفه العالم اليوم، والمغرب جزء من هذه المنظومة، مضيفا أن هذا عامل من العوامل التي تجعل الأحزاب السياسية تتخلف عن هذه الأدوات التواصلية الحديثة التي تتفاعل أحيانا مع الدولة من خلال مطالبها وغيرها من الأشياء التي يتلقاها المنتظم السياسي، والتي يمكن أن تثير  تفاعلات كما حدث مؤخرا في الجانب الصحي.
وكشف المتحدث ذاته أن هناك نوعا من التأخر على مستوى الفعل السياسي وعلى مستوى القدرة على التأطير بالطريقة التقليدية، لكن الأحزاب السياسية لا يمكن إلغاؤها باعتبارها محور العملية الانتخابية  من خلال تشكيل الحكومة والمعارضة.

وتابع شيات أنه ليس ضروريا أن تكون مسألة المشاركة الانتخابية معيارا للمشاركة السياسية ولكن هي معيار للجانب الحكومي ولتشكيل الحكومة، هذا الأمر أصبح مرتبطا بمسألة النفور من العملية السياسية بسبب ممارسات شخصية بالأساس من طرف ممثلي وأعضاء أحزاب سياسية ، كما هو الحال في مجموعة من الهيئات الوسيطة الأخرى، حيث أصبحت مجرد آليات للانتفاع الشخصي في مجملها وهذا الأمر أصبح لا يليق بأن تكون منظومة حزبية تتشكل في إطار سياسي تدافعي ونفعي ومصلحي.

ويمكن التنويه إلى أن المشاركة السياسية تعتبر من أهم العناصر في الحياة الديمقراطية، حيث تمثل العمود الفقري للمشهد السياسي وتعبيرا عن إرادة ومشاركة المواطنين في صناعة القرار وتحديد مسار الحكم.

وعلى الرغم من أن المشاركة الانتخابية لا تشكل إلا جزءا صغيرا من المشاركة السياسية، إلا أن الانتخابات والتصويت يمثلان نقطة تحول حاسمة في التفاعل السياسي، حيث يعبران عن الإرادة الشعبية ويحددان مسار الحكم واتجاهات السياسة.

وفي سياق متصل، لفت شيات الانتباه إلى أن الأحزاب السياسية أصبحت تستقطب أشخاصا يمكن أن تنتفع منهم من الناحية المادية، وهؤلاء الأشخاص في الغالب لا يكون لديهم أي حس حزبي أو حتى انتماء حزبي أو قناعات فكرية، وهذا يفرغ الحزب السياسي من هذه الطبيعة التدافعية الفكرية.

لكنه أكد أن هذه ليست قاعدة عامة وشاملة لكنها تتيح للأفراد مسألة التفاضل بين الأحزاب، وهي مسألة غير موجودة على أساس وجود برامج متناقضة أو متقابلة أو وجود تصورات سياسية أو حتى أفكار سياسية متقابلة.

واختتم حديثه قائلا: إن الأحزاب أصبحت تقريبا كلها تدور في نفس الفلك وهو ما لم يعط أي تميز عن بعضها البعض، وأعتقد أن هذا من طبيعة الأشياء التي تجعل النفور من العملية الحزبية والسياسية والانتخابية عموما.