بعد نحو أربعين عاما من آخر صفقة مماثلة، تعود إسبانيا لتصنيع سفينة حربية لصالح البحرية الملكية المغربية، في خطوة تعكس تجدد التعاون الصناعي والدبلوماسي بين البلدين. فقد شرع حوض بناء السفن نافانتيا في سان فرناندو (قادس) في إنجاز مشروع دورية بحرية من طراز “أفانتي 1800” بتكلفة تقدر بـ 130 مليون يورو، على أن يتم تسليمها رسميا للمغرب خلال عام 2026.
يمثل هذا العقد استمرارا تاريخيا لصفقات سابقة، إذ يحمل الباخرة الجديدة الرقم التسلسلي 502 بعد نظيرتها «الـمقدم الرحماني» (501) التي سلّمت عام 1983، ما يمنحه رمزية خاصة في سجل التعاون العسكري. وقد انطلقت الأعمال فعليًا بقطع أول صفيحة معدنية في يوليو 2023، وتمت عملية الإبحار التجريبي (الإطلاق) بنجاح في مايو 2025، فيما يمول المشروع جزئيًا قرضٌ بقيمة 95 مليون يورو من بنك سانتاندير، تأكيدًا لانخراط القطاع المالي الإسباني في الصفقة.
مواصفات تقنية عالية
يتميّز هذا الطراز بقدرته على تنفيذ مهام المراقبة والسيطرة البحرية، إذ يبلغ طوله 87 مترًا وعرضه 13 مترًا، مع إزاحة تبلغ 2,020 طنًا وسرعة قصوى تصل إلى 24 عقدة بفضل أربعة محركات ديزل قوية. كما يتضمن تصميمه منصة للطائرات المروحية والطائرات المسيّرة (الدرونز) لتعزيز قدرات الرصد والتدخل السريع، إلى جانب زورقين شبه صلبين لعمليات الإنقاذ والمطاردة. أما تسليحه وأنظمة الاستشعار الدقيقة فتبقى طي الكتمان بطلب من الجانب المغربي.