نفذت البحرية الإسبانية عملية مراقبة دقيقة لسفينة الاستخبارات الإلكترونية الروسية “فيكتور ليونوف” أثناء عبورها مضيق جبل طارق في 21 شتنبر 2025، متجهة من البحر الأبيض المتوسط نحو المحيط الأطلسي. وقامت الفرقاطة الإسبانية “ريّنا صوفيا” (F84) بمرافقة السفينة خلال مرورها، في إطار إجراءات المراقبة التي تكثفها مدريد لمتابعة التحركات البحرية الروسية في المياه ذات الاهتمام الإستراتيجي. وتعد هذه العملية الثانية من نوعها هذا الشهر بعد تتبع الغواصة الروسية “نوفوروسيسك” والسفينة المساعدة “ياكوف غريبيلسكي” في المنطقة نفسها.
وتعود سفينة فيكتور ليونوف، المصنفة ضمن فئة “فيشنيا” أو “ميريديان”، إلى ثمانينيات القرن الماضي حين بُنيت في بولندا، ودخلت الخدمة سنة 1988 تحت اسم “أودوغراف” قبل أن تحصل على اسمها الحالي تكريمًا للبحّار السوفيتي الشهير فيكتور ليونوف. وتُعدّ هذه السفينة، التي يبلغ طولها 94 مترًا ويصل وزن إزاحتها إلى 3,500 طن، إحدى أبرز منصات التجسس البحري الروسي، إذ تتوفر على تجهيزات متطورة لاعتراض الاتصالات وتحليل الإشارات، من رادارات متقدمة وهوائيات وأجهزة مراقبة إلكترونية، مع تسليح خفيف يقتصر على الدفاع الذاتي.
وتخضع السفينة لقيادة الكتيبة 51 المستقلة للسفن الاستخباراتية، التابعة لأسطول الشمال الروسي ومقرها في قاعدة سيفيرومورسك بشبه جزيرة كولا. وقد سجلت حضورا متكررا قرب سواحل الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى مياه دول أوروبية مثل فرنسا وإيرلندا، ما يثير في كل مرة اهتماما دبلوماسيا واسعا. ويأتي هذا العبور الأخير في سياق تصاعد الأنشطة البحرية الروسية بأوروبا منذ مطلع 2025، حيث رُصدت تحركات مماثلة قرب المملكة المتحدة والدول الاسكندنافية وبحر الشمال وقناة المانش، مما يعكس استمرار موسكو في تعزيز عملياتها الاستخباراتية في المحيط الأطلسي والمتوسط على حد سواء.