ثلاث جنازات مؤلمة لشبان مغاربة تكشف قسوة طريق الهجرة نحو سبتة المحتلة

منير أبو المعالي

شهدت مقبرة سيدي امبارك بمدينة سبتة المحتلة، الجمعة، مراسم دفن ثلاثة شبان مغاربة فقدوا حياتهم غرقاً أثناء محاولتهم عبور البحر من السواحل المغربية نحو المدينة المحتلة، في واحد من أكثر الأيام مأساوية منذ بداية السنة. ففي العاشر من شتنبر، عثرت عناصر الحرس المدني الإسباني على جثثهم تباعا خلال ساعات قليلة: الأولى بشاطئ سان أمارو، واثنتان بالقرب من منطقتي “الريسينتو” و“سارشال".

الجنازات جرت في أجواء يخيّم عليها الحزن، حيث نُقلت النعوش الثلاثة على يد فريق من شركة دفن إسلامية إلى المقبرة، وحضرها موظفو الدفن وعدد من المتطوعين الذين اعتادوا مؤازرة ضحايا الهجرة غير النظامية، رغم عدم معرفتهم الشخصية بالمفقودين. ووريت جثامينهم الثرى في قبور متجاورة حُددت بأرقام: 5205 للشاب الذي وُجد في سان أمارو ويحمل وثائق تشير إلى أنه من طنجة، دون أن يُعرف اسمه رسميا، و5206 و5207 لرفيقيه اللذين يُرجح أنهما قاصران.

يأتي هذا الحادث ليضيف مزيداً من المآسي إلى عام 2025، الذي سجّل حتى الآن وفاة 32 مهاجرا، بينهم أطفال، خلال محاولاتهم المحفوفة بالمخاطر لعبور البحر سباحة نحو سبتة. وعلى الرغم من نجاح فرق الإنقاذ أحياناً في إنقاذ أرواح في اللحظات الأخيرة، إلا أن كثافة محاولات الهجرة والظروف القاسية، من ضباب كثيف إلى تيارات بحرية قوية، تجعل حوادث الغرق أمراً متكرراً. وتواصل مختبرات الطب الشرعي التابعة للحرس المدني محاولات تحديد هوية الضحايا، في مسعى لتخفيف معاناة عائلات ما زالت تعيش على أمل كاذب بعودة أبنائها أحياء.