احتجاجات "زد".. رقية أشمال: المقاربة الأمنية كانت دائما لها كلفة مضاعفة للدولة والمجتمع

محمد فرنان

أكدت الدكتورة رقية أشمال، الأستاذة الجامعية والمتخصصة في قضايا الشباب، أن الوقفات الاحتجاجية التي أطلقتها حركة GenZ212 تكشف عن مؤشرات تستدعي يقظة وانتباه الدولة بكل أجهزتها وآلياتها للإصغاء إلى المطالب غير المعلبة للشباب.

وأوضحت في تصريح لـ"تيلكيل عربي، أنه من حق الشباب دستوريا التعبير عن مطالبه دون المساس بسلامته الجسدية، مشددة على أن المقاربة الأمنية أثبتت عبر التاريخ أنها كلفة مضاعفة للدولة والمجتمع، إذ لطالما رفعت منسوب الهدر المركب للجهود والكفاءات والزمن.

وأضافت المتحدثة أنه "في تقديري، تبدو الحاجة المستعجلة إلى يقظة وحكمة القائمين على المؤسسات للتعاطي مع أصوات الشباب المتعددة بسعة صدر، مع استعجال صدقية الالتزامات، ذلك أن الوضع يفرض حتمية السؤال، ماذا بعد استنفاد الشباب لكل ضمانات الثقة في المؤسسات؟"

وفي قراءتها لاحتجاجات شباب "زد"، سجلت رقية أشمال، أن  GenZ212 استطاعت الانتقال من الفضاء الرقمي إلى الميدان الواقعي، عبر التنسيق والتعبئة وإطلاق احتجاجات ميدانية عكست رغبة واضحة في تجاوز النقاش الافتراضي نحو الفعل العملي.

ولفتت إلى أن البلاغات الصادرة عن الحركة تجردت من أي تأطير إيديولوجي أو سياسي، إذ جاءت صياغتها مركزة على المطالب الاجتماعية المباشرة، بعيدا عن لغة الشعارات الحزبية أو المرجعيات الإيديولوجية.

وأشارت إلى أن طبيعة هذه الاحتجاجات اتسمت بالسلمية، وقادها شباب يبدون منتمين لجيلهم في مختلف التعابير التي رفعت، وجاء في أحد التصريحات: "خرجنا حيث كيقولوا لنا أننا في بلد الديمقراطية"، في إشارة إلى وجود ثقة في المؤسسات ورغبة في التفاعل معها بمنهجية ديمقراطية.

وشددت أشمال على أن المحتجين أوضحوا أنهم لا ينتمون لأي حزب أو جهة، في رسالة تفهم كرفض لأي محاولة "لركوب" على حراكهم، ومع ذلك، فقد عرفت الوقفات مشاركة بعض مناضلي شبيبات معارضة يسارية، الذين يتقاسمون معهم نفس المطالب المرتبطة بالتعليم والصحة والتشغيل.

ومن بين الرسائل اللافتة الشعار الذي يقول: "خرجنا من أجل العدالة الاجتماعية وخرجنا باش يسمع صوتنا الملك وليس المسؤولين" واعتبرت أشمال أن هذه الرسالة تكشف أن هذا الجيل رفع صوته باسم الشعب المغربي المتضرر من غياب العدالة في التنمية، في امتداد لمطالب الحركات الشبابية السابقة بالمغرب، لكن مع خصوصية جديدة، تتمثل في توجيه الخطاب مباشرة إلى المؤسسة الملكية، التي تحظى، بحسبها، بأعلى معدلات الثقة الشعبية مقارنة مع باقي المؤسسات الرسمية.