تعيش مدينة سبتة المحتلة منذ أيام على وقع موجة متزايدة من الهجرة غير النظامية، تقودها هذه المرة فتيات قاصرات مغربيات، إلى جانب أمهات وآباء يعبرون البحر رفقة أطفالهم الصغار، في مشهد إنساني صادم يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تدفع هؤلاء إلى المجازفة بحياتهم في مياه البحر المتوسط الباردة والخطرة.
وحسب معطيات أوردتها صحيفة El Faro de Ceuta، فقد شهدت المدينة خلال الساعات الأخيرة تزايداً لافتاً في عدد الفتيات المغربيات اللواتي حاولن الوصول سباحة إلى شواطئ سبتة، في الوقت الذي سجلت فيه السلطات الإسبانية دخول عشرين فتاة إلى مراكز الإيواء التابعة للمدينة خلال الأيام الماضية فقط.
الصحيفة أشارت إلى أن الأمر لم يعد حالات معزولة كما في السابق، بل تحول إلى ظاهرة متنامية تتكرر يومياً تقريباً، خصوصاً في ظل غياب المراقبة الصارمة على السواحل الشمالية المغربية، وعدم تحرك الوحدات البحرية الملكية سوى في مناسبات محدودة.
أمهات وأطفال يخوضون البحر معا
من بين المشاهد المؤثرة التي رُصدت مؤخراً، أمهات يحملن أبناءهن أثناء السباحة نحو سبتة، بحثاً عن مستقبل أفضل أو هرباً من ظروف قاسية.
خلال الأسبوعين الماضيين فقط، تم تسجيل حالتين على الأقل لأسرتين تمكنتا من بلوغ المدينة سباحة – الأولى لأب وابنه، والثانية لأم وطفلها – وتم إيواؤهما في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI).
ووفق الصحيفة الإسبانية، فقد وثقت عدسات القنوات المحلية لحظات انطلاق عدد من الفتيات والمراهقات من شواطئ المغرب، بعضهن وهنّ يرتجفن خوفاً من الموج، بينما لا يتدخل أحد لمنعهن أو مساعدتهن، في مشهد يختزل مأساة إنسانية حقيقية.
استنفار أمني محدود وإمكانات ضعيفة
من جانب آخر، تعاني وحدات الحرس المدني الإسباني في سبتة من نقص حاد في الموارد البشرية والوسائل اللوجستية، ما يجعلها عاجزة عن احتواء التدفق المستمر من المهاجرين.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، استمر تدفق العشرات من القاصرين والفتيات على مدى ساعات، في ظل غياب أي تنسيق فعلي بين السلطات الإسبانية ونظيرتها المغربية لضبط الحدود البحرية.
وذكرت المصادر ذاتها أن سفينة صغيرة تابعة للبحرية الملكية المغربية خرجت صباح الأحد لتقديم المساعدة، غير أن ذلك لم يغيّر من حجم الضغط المسجل، في حين لم تُفعَّل أي خطة طوارئ من طرف وزارة الداخلية الإسبانية.
أرقام مقلقة
تفيد المعطيات الرسمية الإسبانية بأن عدد القاصرين الذين دخلوا سبتة المحتلة خلال عطلة نهاية الأسبوع تجاوز 20 طفلاً، من بينهم 17 حالة جديدة يوم الأحد فقط، بينهم ثلاث فتيات قاصرات عبرن البحر سباحة.
ومع ارتفاع عدد الوافدين الجدد، بلغ عدد القاصرين المقيمين حالياً في مراكز الإيواء بالمدينة أكثر من 550 طفلاً، ما يهدد بتفاقم الوضع الإنساني داخل تلك المنشآت المزدحمة أصلاً.