في هذا السياق، قال عماد اشنيول، الباحث في العلوم القانونية، إن "مشروع القانون رقم 71.24 المتعلق بتغيير وتتميم مدونة التجارة جاء أساسا لمعالجة عدد من الإشكالات العملية المرتبطة بالتعامل بالشيك والكمبيالة، بعدما أضحى الطابع الزجري المفرط في هذا المجال يشكل عبئا ثقيلا على القضاء والمؤسسات السجنية".
وأضاف الباحث، وهو طالب بسلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن "الكثير من القضايا الجنحية المعروضة أمام المحاكم تتعلق بعدم توفير الرصيد، حتى في حالات ناتجة عن إهمال أو خطأ بسيط، وهو ما أدى إلى فقدان الثقة في الشيك كوسيلة أداء، وإلى تزايد الشكايات والمتابعات القضائية التي تخلف آثارا اقتصادية واجتماعية قاسية".
وأوضح أن "المشروع الذي صادق عليه المجلس الحكومي، الخميس الماضي، جاء لإقرار نظام الصلح الجنائي كآلية لتسوية النزاعات في مختلف مراحل الدعاوى المرتبطة بهذا المجال، بما في ذلك أثناء تنفيذ العقوبة، مع تخفيض العقوبة الحبسية والتمييز بين حالات الإهمال البسيط وحالات التزوير أو التزييف، كما نص المشروع على تدابير بديلة للاعتقال مثل المراقبة القضائية أو السوار الإلكتروني، في تكريس لتوجه جديد نحو العدالة التصالحية وترشيد المتابعات الزجرية".
وأشار اشنيول إلى أن "المشروع يتضمن مجموعة من الإصلاحات المؤسساتية الهادفة إلى إشراك البنوك بشكل أكبر في مراقبة عمليات إصدار واستعمال الشيكات والكمبيالات، من خلال إلزامها بمتابعة عملية تسليم دفاتر الشيكات واسترجاعها عند تسجيل العوارض، إلى جانب إشعار الساحب بضرورة توفير المؤونة داخل أجل محدد قبل تحريك الدعوى. وهي مقاربة جديدة تخول فرصا لتسوية الوضع قبل اللجوء إلى المسطرة الزجرية".
وأضاف أن المشروع يسعى أيضا إلى تقليص الاعتماد على النقد في المعاملات التجارية، بما يعزز الشفافية ويقلل من مخاطر غسل الأموال والتهرب الضريبي، فضلا عن تجاوز الإشكالات القضائية والمصرفية المرتبطة بوسيلتي الأداء، الشيك والكمبيالة، وإعادة الثقة في الشيك كوسيلة أداء من خلال تحديث الإطار القانوني المنظم له، وتشجيع المواطنين على تسوية وضعياتهم عبر أداء المساهمات المالية المتعلقة بعوارض الأداء.
ومن بين المستجدات، كذلك، تكريس الصلح الجنائي خلال جميع مراحل الدعوى، ورفع طابع التجريم إذا وقع الفعل بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، مع تعزيز دور النيابة العامة في هذه المسطرة، إذ يتوجب عليها إنذار الساحب بضرورة توفير المؤونة داخل أجل ثلاثين يوما قبل المثول أمامها، مع إمكانية تمديد الأجل بموافقة المستفيد من الشيك، كما تم إرساء مبدأ التناسب بين خطورة الفعل وشدة العقوبة، بجعلها تتراوح بين سنة وسنتين بدل سنة إلى خمس سنوات، والتمييز بين حالات الإغفال البسيط وتلك التي تتعلق بالتزوير أو التزييف.
وأوضح أن "إقرار هذا المشروع من شأنه إعادة الثقة في وسائل الأداء التجارية وتشجيع الاستثمار من خلال تحديث الإطار القانوني المنظم للشيك والكمبيالة، وتقليص الاعتماد على النقد، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق المستفيدين وضمان الاستقرار الاجتماعي، والحد من المتابعات القضائية المرتبطة باستعمال الشيك".