قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن "المغرب وروسيا متفقان على أن الحلول حول الصحراء المغربية يجب أن تكون مطابقة للقانون الدولي وللمبادئ الدولية، لكن هذه المبادئ لا يمكن استغلالها أو تأويلها بطريقة تعرقل التقدم نحو الحل".
وأضاف بوريطة، في تصريح مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، عقب المباحثات التي جمعتهما اليوم الخميس بموسكو، أن هذا النزاع الذي دام خمسين سنة، حان الوقت للتعامل معه وفق مقاربة واقعية تأخذ بعين الاعتبار الدينامية الجديدة التي أطلقها الملك محمد السادس على المستوى الدولي، والتغيرات التي عرفتها مواقف عدد من الدول، في إشارة منه إلى الدول التي تدعم مقترح المغربي للحكم الذاتي.
وأشار الوزير إلى أن "روسيا، التي تترأس مجلس الأمن لشهر أبريل، تعتبر فاعلا أساسيا في هذا الملف، بحكم عضويتها الدائمة في مجلس الأمن وعضويتها ضمن مجموعة أصدقاء الصحراء"، لافتا إلى أن النقاش حول ملف الصحراء سيستمر في الأيام المقبلة.
وأوضح بوريطة أن لقاء اليوم هو " جزء أول من حوار عميق ومثمر"، مبرزا أن هذه المناسبة كانت مناسبة لتأكيد ما يعتبره الملك محمد السادس "شراكة استراتيجية قوية" بين البلدين، قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون البنّاء.
وتابع قائلا "إن جلالة الملك محمد السادس يكن تقديرا خاصا واحتراما متبادلا مع فخامة الرئيس فلاديمير بوتين، ويعتبر أن روسيا شريك موثوق وبناء للمملكة المغربية"، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين "تتجه نحو آفاق أوسع من التعاون في مختلف المجالات".
وأفاد بوريطة بأن السنة المقبلة ستصادف مرور عشر سنوات على توقيع مذكرة الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين، مضيفا أن هذه الذكرى "ستكون مناسبة للاحتفال بما تحقق من إنجازات، منذ الزيارة الملكية إلى موسكو التي تم خلالها توقيع ست عشرة اتفاقية، كلها دخلت حيز التنفيذ".
وعلى المستوى الاقتصادي، قال بوريطة إن العلاقات بين البلدين عرفت تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن هذه السنة ستكون استثنائية على مستوى السياحة الروسية نحو المغرب، بعد إعادة الخطوط الملكية المغربية فتح خط الدار البيضاء–موسكو بمعدل 7 رحلات أسبوعيا، مع قرب إطلاق خط مباشر جديد يربط الدار البيضاء بمدينة سانت بطرسبرغ.
وأضاف أن هذه الدينامية تعكس إرادة مشتركة لتعزيز التبادل السياحي والاقتصادي، وتوسيع قاعدة الشراكة لتشمل فاعلين من القطاع الخاص، خاصة رجال الأعمال.
وسجل الوزير أن العلاقات السياسية بين الرباط وموسكو "قوية "، موضحًا أنه تم اليوم التوقيع على مذكرة تفاهم جديدة تجعل المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية "مهيكلة ومنظمة وأكثر عمقا".
وأضاف أن "الحوار بين المغرب وروسيا ليس موجها ضد أي أحد، بل يهدف إلى تعزيز السلم والاستقرار في المنطقتين العربية والإفريقية وأن روسيا والمغرب فاعلان أساسيان في هاتين المنطقتين، ويعملان على تقريب وجهات النظر بما يخدم الاستقرار.
وأعلن اد بوريطة أن الدورة الثامنة للجنة المغربية–الروسية المشتركة ستنعقد غدًا برئاسة نائب الوزير الأول الروسي، السيد دميتري باتروشيف ، موضحا أن الاجتماع سيشكل مناسبة "للتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الجديدة، وبحث سبل تطوير هذه الآلية وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين".
وأكد الوزير أن العلاقات المغربية–الروسية "تعود إلى القرن الثامن عشر واستمرت بشكل متواصل"، مشيرا إلى أن البلدين يتوفران اليوم على "زخم قانوني غني يضم 188 اتفاقية تغطي مختلف مجالات التعاون".