البرلمان الإسباني يصطف خلف "فوكس" لرفض إدراج منتجات الصحراء ضمن اتفاقية التجارة بين بروكسيل والرباط

Sergio González Valero.17/04/2025.Comunidad de Madrid.El Ministro de asuntos Exteriores.Jose Sánchez Albares se reúne con el Ministro Marroquí de Exteriores Nasser Bourita.En el Ministerio de Exteriores.
تيل كيل عربي

في تطور سياسي جديد يعكس حساسية ملف الصحراء داخل المؤسسات الأوروبية والإسبانية، نجح حزب فوكس (Vox) اليميني المتطرف في توحيد صفوف أحزاب من توجهات متباينة – من بينها الحزب الشعبي (PP) وسومار (Sumar) – لتمرير مبادرة داخل مجلس النواب الإسباني تدعو الحكومة إلى معارضة الاتفاق التجاري المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بسبب تضمينه المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء المغربية ضمن لائحة السلع المستفيدة من الامتيازات الجمركية.

المبادرة التي قدمها "فوكس" جاءت في إطار مذكرة ناتجة عن استجواب عاجل لوزير الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، وطالبت الحكومة بالتصدي لتعديل اتفاقية الشراكة مع الرباط بما يضمن احترام قرار محكمة العدل الأوروبية (TJUE) الصادر في 4 أكتوبر 2024، والذي اعتبر أن إدراج الصحراء المغربية ضمن نطاق الاتفاق يعد "غير قانوني" ما لم يحظَ بموافقة الشعب الصحراوي.

وقد حظيت المبادرة بدعم أحزاب اليمين واليمين المتشدد، فيما صوت ضدها كل من الحزب الاشتراكي الحاكم وحلفائه من أحزاب اليسار القومي والمستقلين، مثل إر سي آر، بيلدو، بوديموس، بإن في، جونس وغيرها. أما باقي بنود المذكرة التي قدمها "فوكس" فقد تم رفضها.

"فوكس" استغل التصويت لشن هجوم سياسي على بروكسيل والرباط، متهماً إياهما بمحاولة "التحايل على القانون الأوروبي" و"تفريغ قرارات القضاء من مضمونها لخدمة المصالح التجارية".

وقال ريكاردو تشامورو، المتحدث باسم الحزب في لجنة الفلاحة: "نحتفل اليوم بانتصار جزئي داخل الكونغرس، حيث تم الاعتراف بأن مكافأة المغرب ومعاقبة المزارعين الإسبان يتعارض مع حكم قضائي نهائي. التزامنا ليس مع بروكسيل ولا مع الرباط، بل مع الفلاحين ومربي الماشية والصيادين الذين يضمنون الأمن الغذائي للإسبان".

كما اتهم الحزب مؤسسات الاتحاد الأوروبي بـ"التواطؤ مع المغرب لإدماج الصحراء في الاتفاق التجاري" من خلال إجراءات إدارية "تتجاوز رقابة البرلمان الأوروبي"، إذ إن المفوضية الأوروبية لجأت إلى المساطر الاستعجالية التي لا تستلزم عرض الاتفاقية المعدلة على البرلمان، وإنما تكتفي بمصادقة مجلس الاتحاد فقط.

ورغم تصويت أحزاب اليسار ضد مبادرة "فوكس"، إلا أن بعض مكوناتها كانت قد وجهت قبل ذلك رسالة إلى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس تدعوه فيها إلى رفض أي اتفاق تجاري يشمل أراضي الصحراء، معتبرة ذلك "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي".

الجدير بالذكر أن النزاع القانوني حول إدراج منتجات الصحراء ضمن الاتفاقيات التجارية الأوروبية مع المغرب يعود إلى سنوات، إذ سبق لمحكمة العدل الأوروبية أن أصدرت عدة أحكام تشير إلى أن أي اتفاق يشمل مواردها الطبيعية يتطلب موافقة "ممثل الشعب الصحراوي".

لكن المفوضية الأوروبية لجأت، في محاولات سابقة، إلى تفسير واسع للاتفاقيات القائمة أو تعديلها بطرق إجرائية لتشمل منتجات الصحراء، مستندة إلى حجج اقتصادية وتجارية مرتبطة بـ"استقرار العلاقات مع شريك استراتيجي".

ورغم أن تصويت البرلمان الإسباني لا يترتب عليه أثر مباشر في السياسة الأوروبية، إلا أن مراقبين يرون فيه إشارة سياسية قوية تعكس حساسية ملف الصحراء المغربية داخل إسبانيا وأوروبا، وتسلط الضوء على الانقسامات الحزبية بشأن العلاقة مع المغرب والتوازن بين المصالح الاقتصادية والالتزامات القانونية.

كما يُتوقع أن تستغل المنظمات الداعمة لجبهة "البوليساريو" هذا التصويت للضغط داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي ولدى بعض العواصم الأوروبية، في محاولة لحشد أربعة أعضاء على الأقل في مجلس الاتحاد الأوروبي – أو تحالف يمثل أقل من 35% من سكان الاتحاد – لإفشال تمرير التعديل التجاري.