صادقت الغرفة الإدارية بمحكمة العدل العليا لإقليم أراغون (TSJ de Aragón) على قرار طرد مواطن مغربي من التراب الإسباني، معتبرة أن وجود "عناصر سلبية متعددة" في سجله الجنائي والإداري يبرر هذا الإجراء، رغم ادعائه الاندماج الاجتماعي والعائلي داخل إسبانيا.
وتعود القضية، التي أثارت نقاشاً في الأوساط الحقوقية المعنية بشؤون المهاجرين، إلى طعنٍ قدّمه المعني بالأمر ضد قرار صادر عن نائب مندوب الحكومة في سرقسطة يقضي بترحيله بسبب الإقامة غير النظامية، مع منعه من دخول الأراضي الإسبانية لمدة خمس سنوات.
إدانـات متراكمة في سبتة ومليلية
ورغم أن المتهم أكد أنه يعيش منذ سنوات في إسبانيا، متزوج وأب لأطفال، ويعمل في القطاع الزراعي بإقليم ألميرية، إلا أن المحكمة اعتبرت تلك المعطيات غير كافية لوقف تنفيذ قرار الطرد.
وجاء في منطوق الحكم أن "السوابق العدلية والغياب التام لأي وثيقة هوية أو إقامة قانونية، إضافة إلى أحكام الإدانة الصادرة بحقه في سبتة ومليلية، تشكّل مجتمعة عناصر سلبية تبرر الطرد وفقاً للقانون الإسباني للأجانب".
وبحسب المعطيات القضائية التي نشرتها صحيفة El Faro de Ceuta، فإن المغربي سبق أن أُدين بستة أشهر حبسا في سبتة عام 2021 بتهمة "الاعتداء والعنف"، وبالعقوبة نفسها عام 2020 بتهمة "تزوير وثائق عمومية".
كما حُكم عليه في مليلية سنة 2019 بسنتين سجنا للتهمة ذاتها، إضافة إلى حكم سابق صدر عام 2017 بأربعة أشهر حبسا نافذا.
المحكمة: “لا اندماج ولا هوية”
واعتبر القضاة أن المعني بالأمر “لم يثبت وجود روابط اجتماعية أو عائلية متينة في إسبانيا، ولا يملك وثائق تثبت هويته أو طريقة دخوله البلاد، كما تجاهل تنفيذ حكم سابق يقضي بطرده لثلاث سنوات”.
وأضافت المحكمة أن هذه المعطيات تجعل قرار الطرد “متناسباً ومطابقاً لمقتضيات القانون الإسباني للهجرة، الذي يتيح للسلطات تطبيق هذا الإجراء في الحالات التي تتوفر فيها ظروف مشددة أو سوابق جنائية”.
مبدأ التناسب محل نقاش
أشارت المحكمة في حكمها إلى مبدأ "التناسب" في العقوبات الإدارية، مبرزةً أن الطرد لا يُطبّق لمجرد الإقامة غير النظامية، بل في الحالات التي تتوفر فيها ظروف مشددة تمسّ النظام العام أو السلامة العامة.
ورغم ذلك، يرى ناشطون حقوقيون أن هذا التوجه يعكس تشددا متزايدا في المحاكم الإسبانية تجاه المهاجرين المغاربة، خصوصاً بعد تصاعد الخطاب السياسي المناهض للهجرة في عدد من المناطق الإسبانية.