القرار الأممي بشأن الصحراء يشعل جدلا في إسبانيا حول سبتة ومليلية المحتلتين

تيل كيل عربي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في إسبانيا، بعدما أعادت بعض المنابر الصحفية فتح ملف سبتة ومليلية المحتلتين وربطته بالموقف الجديد للأمم المتحدة من المقترح المغربي.

 

الربط بين الصحراء وسبتة ومليلية

صحيفة "إل كونفيدينسيال" نشرت مقالة مثيرة بعنوان: «بعد الصحراء... هل يأتي دور سبتة؟ دعم الأمم المتحدة سيشجع الرباط على مطالبها تجاه إسبانيا»، في إشارة إلى ما وصفته بـ«الطموح المغربي لاستعادة مدينتيه المحتلتين».

أما "إل إسبانيول" فذهبت أبعد من ذلك باختيار عنوان أكثر حدة: «الآن، المغرب سيتجه نحو سبتة ومليلية»، معتبرة أن القرار الأممي يمنح الرباط «ثقة جديدة في تحركاتها الدبلوماسية».

بدورها، تساءلت صحيفة "لاراثون" بنبرة تحذيرية: «وماذا لو قرر المغرب غزو سبتة ومليلية؟»، معتبرة أن «الموقف الدولي الجديد يعيد فتح النقاش حول مستقبل المدينتين وموقعهما داخل الخارطة الجيوسياسية للبحر الأبيض المتوسط».

 

انقسام سياسي في مدريد

الجدل لم يتوقف عند حدود الإعلام، بل امتد إلى الطبقة السياسية الإسبانية. فبينما أعربت الحكومة عن ارتياحها لقرار مجلس الأمن واعتبرته «خطوة إيجابية نحو الاستقرار الإقليمي»، رأى تحالف "سومار" اليساري أن القرار «ينحاز بوضوح إلى الموقف المغربي».

وكان مجلس الأمن الدولي قد صادق على قرار جديد يمدد ولاية بعثة “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مؤكدا دعمه لـ"الجهود الأممية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وعملي، وداعياً الأطراف إلى استئناف المفاوضات «دون شروط مسبقة».

ويعد هذا القرار تطورا مهما في مسار الاعتراف الدولي بالمقترح المغربي، حيث تتزايد داخل الأوساط الأوروبية الأصوات المطالبة باعتماد مقاربة براغماتية لحل النزاع بعيدا عن الطروحات القديمة.

 

مخاوف إسبانية من “تأويل مغربي” للقرار

ويرى مراقبون أن التهويل الإعلامي الإسباني يعكس قلق بعض الدوائر السياسية من التحول في موازين القوة الإقليمية، خاصة بعد تعزيز التعاون بين الرباط ومدريد في أعقاب خريطة الطريق المشتركة لسنة 2022.

في المقابل، يشدد محللون مغاربة على أن القرار الأممي لا يستهدف أي طرف، بل «يرسخ الاعتراف الدولي بجدية المبادرة المغربية ويؤكد مصداقيتها كإطار وحيد للتسوية النهائية للنزاع».