قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن حل الخلافات بين المغرب والجزائر لا يحتاج إلى أي وساطات، مشيرا إلى أن هذا الموقف ثابت لدى الملك محمد السادس.
وأوضح الوزير، خلال مروره بالقناة الثانية في لقاء خاص مساء أمس السبت، أن "المغرب والجزائر لا يحتاجان إلى وساطات بحكم القرب الجغرافي والروابط التاريخية"، مضيفا أن "ليس هناك من يعرف الجزائر أكثر من المغرب، ولا من يعرف المغرب أكثر من الجزائر، ولدينا الإمكانية لحل مشاكلنا بأنفسنا".
وأكد بوريطة أن الملك محمد السادس وجه نداء واضحا وصريحا للحوار المباشر بين البلدين، مبرزا أن العاهل المغربي يؤكد دائما أن الحوار المباشر بين المغرب والجزائر هو الخيار الأمثل لتجاوز الخلافات، شريطة توفر الإرادة السياسية.
ومن جانب آخر، قال بوريطة، إن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية "حدد ستة عناصر أساسية بشكل غير مسبوق تتعلق النقطة الأولى بأساس التفاوض، حيث نصت الفقرة الديباجية الرابعة والفقرتان العاملتان الثانية والثالثة على أن مبادرة الحكم الذاتي هي المرجعية الوحيدة، وقد تم ذكرها ست مرات في نص القرار المكون من 14 فقرة، أي في ثلث النص تقريبا، وهو ما يؤكد مركزيتها كإطار وحيد للتفاوض".
وأضاف أن القرار حسم أيضا نقطة الوصول في هذا المسار، إذ أكد أن الهدف هو التوصل إلى حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية، ما يعني أن المسار محدد البداية والنهاية، وأن لا مجال بعد الآن لأي غموض أو تأويل، كما أن القرار حدد كذلك الأطراف المعنية بالعملية السياسية بشكل صريح، إذ جاء في الفقرة الديباجية الثانية أنه يطلب من المبعوث الشخصي للأمين العام أن يشتغل مع المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، دون الحديث عن أي أطراف إضافية أو صيغ أخرى مثل الملاحظين.
وأشار بوريطة إلى أن القرار وضح أيضا الإطار الذي تتم داخله العملية السياسية، وهو إطار أممي خالص، تحت مظلة الأمم المتحدة، مع دعم قوي من الولايات المتحدة، ما يعكس انسجام الإرادة الدولية في دعم الحل المغربي.
وأضاف الوزير أنه حدد الآجال الزمنية للتفاوض، قائلا: "الفقرة الخامسة تطلب من الأمين العام أن يقدم إحاطة في أي وقت يراه مناسبا خلال هذه الولاية، مما يعني أن مجلس الأمن سيتابع العملية بانتظام، ولن يسمح بكسب الوقت كما كان في السابق".
وذكر أن "القرار يتميز بلغة جديدة وواضحة، تختلف جذريا عن لغة القرارات السابقة للأمم المتحدة، مضيفا: "منذ سنة 2007 كانت القرارات تقول "نأخذ علما بالمبادرة المغربية، أو نحيي جهود المغرب، وهي عبارات ذات طابع وصفي، لكن اليوم النص يقول "يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل، ويسلم بأن الحكم الذاتي يمكن أن يكون الأساس الواقعي للتسوية، ويهيب بالأطراف الانخراط في المفاوضات على هذا الأساس".
وأشار الوزير إلى أن اللغة أصبحت توجيهية لا وصفية، فبدل أن يكتفي القرار بالأخذ علما، أصبح يؤكد ويسلم ويهيب، بل ويعترف لأول مرة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية بشكل صريح، باستخدام عبارة تحت السيادة المغربية، وهي النقطة المفصلية التي تمثل التحول الأكبر في تاريخ هذا النزاع، والكابوس بالنسبة لكل من يعارض هذا القرار.