حزب الاستقلال يمهد لنواياه تصدر انتخابات 2026.. وبركة يقول: "نستعد لمعركة انتخابية بسقف طموح عال"

تيل كيل عربي

قدّم الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، خلال اجتماع المجلس الوطني، السبت، عرضا سياسيا كشف فيه عن مرحلة تنظيمية "هامة ومفصلية" يعيشها الحزب، مؤكدا أن الاستقلاليين يستعدون لدخول الاستحقاقات المقبلة برؤية متجددة، وبآليات عمل ميدانية تعيد الاعتبار لدور التنظيم السياسي كأداة للتأطير وخدمة المواطنين. وأوضح بركة أن الحزب يخوض منذ أشهر "حركة تصحيحية وتجديدية واسعة، مستندا إلى عمل مؤسساتي كثيف شمل الأقاليم والجهات، بهدف تعزيز الحضور الترابي وترميم العلاقة اليومية مع المواطنين، ضمن منهجية تقوم على القرب وتثبيت الهوية الاجتماعية للحزب.

وأكد الأمين العام أن الأشهر الأخيرة تميزت بانعقاد 90 في المائة من المجالس الإقليمية تحت شعار "مشروع الحكم الذاتي ورهانات المغرب الصاعد"، وهي محطات ميدانية اعتبرها بركة بمثابة “عودة قوية للمنظمات المجالية”، سمحت للمناضلين والمتصرفين المحليين بإعادة ترتيب أولويات العمل الحزبي، وربطها بالتحولات التي تعرفها البلاد، خاصة تلك المتعلقة بتنزيل ورش الدولة الاجتماعية، والتأهيل الترابي، وإعادة تجديد الأدوار الاقتصادية للمجال. وأضاف أن هذه المجالس أثمرت انطلاق عملية واسعة لتجديد الفروع، وتوسيع الحضور التنظيمي في العالم القروي والمدن الصغيرة، في إطار ما سماه “إعادة بناء القوة الترابية للحزب بما يليق بحجمه التاريخي ووزنه السياسي”.

وفي السياق ذاته، أبرز بركة أن قيادة الحزب باشرت منذ بداية السنة جولات تواصلية مكثفة شملت مناطق متعددة من المملكة، من بينها تاونات، تازة، السمارة وبوجدور، حيث عُقدت لقاءات جماهيرية وندوات داخلية شارك فيها أعضاء اللجنة التنفيذية والوزراء الاستقلاليون. واعتبر بركة أن هذه الجولات “لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية”، بل شكلت لحظة حقيقية لالتقاط نبض المواطنين، وتقديم الحصيلة الحكومية في قطاعات حيوية مثل الصحة، الماء، الاستثمار، التشغيل والتعليم، ضمن مقاربة تقوم على الوضوح السياسي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتوقف الأمين العام مطولا عند حصيلة “2025 سنة التطوع”، التي اعتبرها تحولا نوعيا في علاقة الحزب بمجتمعه، حيث نُظّم ما يفوق 1300 نشاط تطوعي على امتداد التراب الوطني، شملت قوافل طبية، دعم نساء حاملات مشاريع صغيرة، حملات للمواكبة الرقمية، لقاءات تكوينية للشباب، ومبادرات تضامنية في العالم القروي والمناطق النائية. وأكّد أن أكثر من 1.3 مليون مواطن استفادوا من هذه البرامج، وهو ما يعكس، حسب قوله، “عودة الحزب إلى جذوره الاجتماعية كقوة اقتراحية وخدمة مجتمعية تتجاوز المواسم الانتخابية”.

ومن جانب آخر، شدّد بركة على أهمية الدينامية المتقدمة التي تعرفها منظمة المرأة الاستقلالية، والشبيبة الاستقلالية، ورابطة المهندسين، ورابطة أساتذة التعليم العالي، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مؤكدا أن هذه “المنظمات الموازية” أصبحت اليوم قاطرة حقيقية للتكوين والتأطير وصناعة النخب، خصوصاً في ظل انفتاحها الكبير على الشباب والنساء، ومساهمتها في النقاش العمومي حول الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

وأبرز بركة أن مشاركة الوزراء الاستقلاليين في برنامج “مقهى السياسات” خلال ملتقى الميزان للشباب شكلت لحظة سياسية مميزة، إذ وجد الوزراء أنفسهم أمام أسئلة مباشرة ومحرجة أحياناً من شباب الحزب ومن خارجه، وهو ما اعتبره “تجسيدا فعليا لثقافة المسؤولية والمحاسبة”، وإشارة واضحة إلى استعداد الحزب لربط خطابه بأفعال ملموسة وإشراك الجيل الجديد في قيادة التغيير.

وأوضح الأمين العام أن هذه الدينامية، بجميع مكوناتها الميدانية والتنظيمية والفكرية، ليست معزولة عن رهانات المرحلة المقبلة، بل تأتي في سياق استعداد الحزب لخوض الانتخابات المنتظرة بمعايير جديدة تعتمد الفعالية والشفافية وتحصين المؤسسات المنتخبة. وشدّد بركة على أن الحزب يعمل على إعادة بناء شبكته الانتخابية وفق منهجية تعتمد الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المواطنين، مؤكداً أن “المرحلة المقبلة تتطلب نخبة سياسية جديدة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد”.

وخلص بركة إلى التأكيد على أن حزب الاستقلال يدخل هذا المنعطف التنظيمي بروح جماعية، وثقة في مسار الإصلاح الوطني، وإصرار على أن يكون “شريكاً أساسياً” في هندسة المغرب الجديد، القائم على دولة اجتماعية قوية، وجهات متوازنة، واقتصاد تنافسي، ومجتمع متماسك. وأكد أن الحزب “جاهز للمعركة السياسية المقبلة، ليس بمنطق الصراع، بل بمنطق بناء المستقبل”.