بعد دعوة بركة لإحياء دور الدولة لمواجهة "الفراقشية".. شوكي ينتقد "الخطاب الغوغائي" ويحذر من "سياسات بائدة"

منير أبو المعالي

تثير تصريحات رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، السبت، بشأن ما وصفه بـ"السياسات البائدة" و"الخطاب الغوغائي"، تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل ردا على الانتقادات الحادة التي وجهها، قبل أقل من 24 ساعة، الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة إلى تدبير عدد من الملفات الحكومية، خاصة المرتبطة بالأسعار والتجارة والتوزيع، ودعوته إلى إحداث شركات خاصة بتوزيع المواد الأساسية سعيا إلى من دور الوسطاء والمضاربين.

ففي وقت تعهد فيه بركة، خلال تجمع حزبي مساء الجمعة بمدينة سيدي قاسم، بالتصدي لما سماهم "الفراقشية" ورجال الأعمال والمسؤولين السياسيين الذين يستفيدون من سياسات حكومية على حساب المواطنين، خرج محمد شوكي، اليوم السبت من فاس، بخطاب دفاعي قوي عن الخيارات الاقتصادية للحكومة، رافضا أي دعوات للعودة إلى ما اعتبره وصفات اقتصادية متجاوزة.

وقال شوكي، خلال لقاء نظمته شبكة الأساتذة الجامعيين والهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين ضمن محطة "مسار المستقبل"، إن المغرب اختار منذ عقود نهج الاقتصاد الحر والمنافسة المفتوحة، معتبرا أن العودة إلى "تجارب فاشلة من الزمن الماضي" ليست خيارا مطروحا.

وأضاف رئيس الأحرار: "ما نزايدوش على بعضياتنا بسياسات من الزمن البائد في التجارة والتوزيع"، مشددا على أن دور الدولة يجب أن ينحصر في تعزيز المنافسة الحرة والشفافة، لا العودة إلى نماذج تدبير اقتصادي أثبتت محدوديتها، بحسب تعبيره.

ولتعزيز موقفه، استحضر شوكي تجارب مؤسسات عمومية سابقة مثل "أو سي إي" و"صوديا" و"سوجيطا"، معتبرا أنها تقدم "دروسا وعِبرا" بشأن فشل بعض المقاربات الاقتصادية القديمة.

ورغم أن شوكي لم يسمّ نزار بركة أو حزب الاستقلال بشكل مباشر، فإن توقيت التصريحات ومضمونها السياسي يجعلانها تبدو أقرب إلى رد ضمني على خطاب بركة، خصوصا أن هذا الأخير وجّه سهامه إلى فاعلين اقتصاديين وسياسيين داخل الأغلبية الحكومية نفسها، في خطاب انتخابي مبكر يحمل رسائل شعبوية واضحة بشأن ملف الأسعار والقدرة الشرائية.

وتصاعد التوتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، مع اقتراب انتخابات شتنبر بالرغم من المحاولات الحثيثة لأطرافها على نفيها علنا. وليست هذه المرة الأولى التي يتواجه فيها الأحزاب الحكومية، لكن التوقعات أصبحت أكثر قوة بأن تزيد حدتها مع قرب موعد الانتخابات.