فاجعة آسفي.. الشقوري لـ"تيلكيل عربي": إهمال لسنوات فجر الكارثة.. والسلطات والمنتخبون يتحملون المسؤولية

خديجة عليموسى

قال عبد الرحمان الشقوري، كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بآسفي، إن ما شهدته المدينة العتيقة ليلة الفيضانات ليس نتيجة الأمطار الغزيرة وحدها، رغم أنها كانت قوية وفوق المعدل، بل يرتبط أساسا بما وصفه بتراكم الإهمال وضعف البنيات التحتية التي توجد أصلا في حالة سيئة.

وأوضح الشقوري، في تصريح لـ "تيلكيل عربي" ، أن جزءا من البنية التحتية داخل المدينة القديمة يعود إلى فترة الاستعمار، وظل دون صيانة، مشيرا إلى وجود قناة بارزة في باب الشعبة، تعد المسار الطبيعي لتصريف المياه نحو البحر، لكنها كانت مملوءة بالأزبال والأغصان منذ مدة طويلة، ولم تخضع لتنظيف أو صيانة قبل الفاجعة، وهو ما جعلها غير قادرة على تصريف المياه التي تدفقت في ظرف وجيز.

وسجل المسؤول الحزبي أنه رغم التوقعات الجوية ووجود نشرة إنذارية أشارت إلى وجود تساقطات مهمة خلال الأسبوع الذي سبق الفيضانات، فإن السلطات المحلية، والمجلس البلدي والعمالة ومصالح التجهيز، لم تصدر أي تحذير أو تنبيه للسكان لحثهم على اتخاذ الحيطة والحذر.

وأشار الشقوري إلى وجود مخطط سابق لإعادة تأهيل المدينة العتيقة والمناطق التي تتكرر فيها الفيضانات كل سنة، خاصة محيط باب الشعبة والفضاءات التجارية التي تضم أنشطة الفخار والمحلات التجارية بباب الشعبة، مبرزا أن هذا المخطط رصدت له ميزانية لكنه لم يخرج إلى حيز التنفيذ وبقي معلقا دون تفعيل.

وأضاف أن الأشغال التي همت تهيئة محيط قصر البحر شملت وضع حجارة ضخمة شبيهة بما يستعمل في الموانئ، وربما أثرت بدورها على المجرى الطبيعي للمياه المتجهة نحو البحر، مبرزا أن الإصلاحات داخل المدينة القديمة كانت ترقيعية وانتقائية، وتم إنجاز أجزاء منها بينما بقيت أماكن أخرى دون معالجة.

وتحدث الشقوري عن تأثير السد الموجود خارج آسفي، لكنه اعتبره محدودا، لافتا إلى أن المدينة تعتمد عليه سابقا في التزويد بالماء قبل التحول إلى تحلية مياه البحر، موردا أنه بعد حدوث مشاكل في محطة التحلية، عاد الاستعمال إلى السد، وعندما يمتلئ يتم فتح مجراه الطبيعي الذي يمر بالقرب من المناطق المتضررة.

ولم يخف كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بآسفي انتقاده لغياب المراقبة، قائلا "إن بعض الإصلاحات داخل المدينة العتيقة تمت بشكل انتقائي استفاد منها أشخاص محددون، بينما ظلت أماكن أخرى خارج نطاق الأشغال، مع تسجيل غياب تتبع صارم للشركات المكلفة بالصفقات".

وحمل الشقوري المسؤولية بالدرجة الأولى للسلطات المحلية التي كان يفترض أن تقوم بجولات ميدانية للاطلاع على حالة البنية التحتية، كما حمل المسؤولية للمجلس الإقليمي والمجلس البلدي باعتبارهما الجهتين المكلفتين بالأشغال داخل المجال الترابي، إضافة إلى مصالح التجهيز محليا.

وأشار الشقوي إلى أن الأمطار كانت عاملا مساعدا، لكن السبب الرئيسي للفاجعة هو الإهمال الطويل وتعثر مشاريع التأهيل وغياب الصيانة والإنذار المسبق، وما نتج عن ذلك من اختناق مجاري المياه بالمدينة العتيقة.