نائب رئيس جماعة آسفي لـ"تيلكيل عربي": لا لتسييس الفاجعة والمسؤولية سيحددها التحقيق

خديجة عليموسى

قال عزيز بوحمالة، نائب رئيس جماعة آسفي، "إن ما وقع في فاجعة الفيضانات التي ضربت المدينة يعود إلى أن المنطقة المتضررة، خاصة باب الشعبة والمدينة العتيقة، تقع فوق مجرى واد تاريخي ظل معروفا لدى الأجيال المتعاقبة"، مشيرا إلى أن الأمطار الفجائية والقوية التي سقطت فوق المجال الحضري أعادت الوادي إلى مساره الطبيعي داخل المدينة.

وأوضح بوحمالة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن السكان يعيشون فاجعة حقيقية، وأن واجب العزاء موجه أولا للأسر التي فقدت أبناءها وممتلكاتها، مشيرا إلى أن منطقة الشعبة والمدينة القديمة ينبغي أن يتم إعلانها منطقة منكوبة من أجل الاستفادة من البرامج الوطنية.

وأضاف أن المدينة تحتاج اليوم إلى دراسة جديدة لمجرى الوادي، حتى لا يبقى متجها إلى قلب المدينة كما يحدث حاليا، سواء عبر توجيهه إلى مصبه الطبيعي في البحر أو مسارات أخرى، لافتا إلى أنه لا ينبغي أن يتكرر هذا الوضع  الذي يتسبب كل سنة في خسائر متكررة لأرزاق الناس ومحلاتهم.

وسجل بوحمالة أن ما وقع ليس جديدا في تاريخ المدينة، بحكم طبيعتها المنحدرة ومسارات المياه القديمة، مبرزا أن التساقطات التي عرفتها آسفي كانت قوية ومصحوبة بالرعد، وأن التراكمات التي عرفتها قنوات التصريف عجلت بجريان شديد لم يكن متوقعا بهذه الحدة، وأن المواطنين اعتادوا على ارتفاع بسيط في المياه بين 20 و40 سنتيمترا، لكن ما وقع كان مفاجئا وفاق كل التوقعات.

وحول ما إذا كانت المجالس السابقة تتحمل المسؤولية، أبرز نائب رئيس الجماعة أن المسؤوليات "لن يحددها إلا التحقيق"، رافضا تسييس القضية أو توجيه الاتهام لأي جهة في هذه المرحلة، موضحا أن الحادث "قدر من الله"، لكنه في الوقت نفسه يستدعي تعميق التفكير حول التأهيل الترابي للمدينة برمتها، وليس فقط المدينة القديمة، خاصة أن مشروع تأهيل المدينة العتيقة تأخر رغم الزيارة الملكية.

ولفت بوحمالة إلى أن المدينة العتيقة ومنطقة باب الشعبة أصبحتا غير صالحتين للسكن ولا للسياحة، وأن سكانهما يعانون من ضعف شروط العيش الكريم، داعيا إلى إدماج هذه الأحياء في برامج التنمية الترابية المندمجة بالمدينة بما يضمن جودة الحياة ويعيد الاعتبار للمدينة القديمة.

وفي ما يتعلق بحجم الخسائر، قال المتحدث ذاته إن "أرزاق الناس ضاعت كاملة"، سواء في المحلات أو الورشات أو البيوت، حيث فقد كثيرون بضائعهم وذهبهم وممتلكاتهم بمبالغ تناهز مئات الملايين، داعيا إلى إحداث صندوق وطني لمواكبة المتضررين والتخفيف من معاناتهم، باعتبار الفاجعة ذات طابع وطني وليست محلية فقط.

وبخصوص دور البنية التحتية والشركات المفوضة، أوضح بوحمالة أنه لا يمكن تحميل أي طرف المسؤولية، والتي قال إن الجميع يتحملها،  لكنه أشار إلى أن الأمطار كانت قوية جدا، وأن جريان المياه "خرج من وضعه الطبيعي"، فمر عبر المرسى والمدينة القديمة والشعبة، مخلفا خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأشار إلى ضرورة  تحذير التجار والمهنيين كلما كانت هناك توقعات بتساقطات غزيرة، مع تكثيف التواصل والتحسيس.

ودعا المسؤول المحلي إلى مصالحة شاملة بين المدينة وتصميم التهيئة الذي قال إنه كان مجحفا، ووضع تصور جديد يقي سكانها من مخاطر الفيضانات المتكررة، مضيفا بالقول إن "الخسائر في الممتلكات يمكن تعويضها، لكن الأرواح لا تعوض".