كشف تقرير الوكالة القضائية للمملكة لسنة 2024 أن التسوية الودية أصبحت أداة مركزية في تدبير منازعات الدولة. فقد مكنت من إنهاء عدد كبير من الملفات دون المرور بكامل المسار القضائي، مما انعكس إيجابًا على آجال البت والكلفة المالية.
ساهم اللجوء إلى الحلول التوافقية في تقليص المخاطر المالية المرتبطة بالأحكام القضائية، خاصة في النزاعات التعاقدية والاستثمارية. كما أتاح هذا الأسلوب للإدارات العمومية الحفاظ على مصالحها دون استنزاف الموارد البشرية والمالية في مساطر طويلة.
تسوية نزاعات بين الإدارات العمومية
من بين المهام الأقل ظهورا إعلاميا، يبرز دور الوكالة القضائية في حل النزاعات بين الإدارات العمومية. فقد تدخلت خلال سنة 2024 لمعالجة الخلافات قبل وصولها إلى القضاء.
أدى هذا الدور الوقائي إلى تفادي دعاوى قضائية داخل الدولة نفسها، ما ساهم في ترشيد الزمن القضائي وتعزيز التعاون المؤسساتي بدل من منطق الخصومة.
القضاء الإداري يقول كلمته: 64% من الأحكام لفائدة الدولة
حلل التقرير نتائج القضايا التي دافعت فيها الوكالة عن الدولة، مبينا أن 64% من الأحكام الصادرة عن القضاء الوطني خلال 2024 كانت في صالح الدولة، سواء بالرفض الكلي أو الجزئي لمطالب المدعين.
ويُعزى هذا النجاح إلى تحسن جودة الدفاع القضائي، واعتماد المذكرات القانونية الموحدة، واستثمار الاجتهاد القضائي المستقر، خاصة في قضايا التعمير ونزع الملكية والمسؤولية الإدارية.
الوقاية من المنازعات قبل وقوعها
أبرز التقرير انتقال الوكالة القضائية من التدخل بعد نشوب النزاع إلى منطق الوقاية من المنازعات. ويشمل ذلك تحليل أسباب تكرار القضايا وتقديم توصيات للإدارات العمومية.
تركز هذه المقاربة على معالجة مكامن الخلل في القرار الإداري، خاصة في القطاعات الأكثر عرضة للتقاضي، مما يساهم في خفض عدد القضايا الجديدة مستقبلاً.
تكوين الأطر القانونية: تقليص النزاع قبل أن يتضاعف
في إطار جهود الوقاية، نظّمت الوكالة القضائية خلال 2024 برامج تكوينية متخصصة لفائدة الأطر القانونية والإدارية، استنادًا إلى تحليل المخاطر القانونية التي تكشفها المنازعات المتكررة.
يهدف هذا التكوين إلى تحسين جودة القرارات الإدارية وتقليص الأخطاء المسطرية التي تتحول لاحقًا إلى نزاعات قضائية مكلفة.
2.213 قضية مؤازرة و205 أحكام إفراغ: حماية الدولة وموظفيها
سجل التقرير أن الوكالة القضائية آزرت موظفي الدولة في 2.213 قضية مرتبطة بممارسة مهامهم الوظيفية، في سياق الاعتداءات أو المتابعات المرتبطة بالوظيفة العمومية.
كما تمكنت الوكالة من استصدار 205 أحكام بالإفراغ في مواجهة محتلي مساكن إدارية دون سند قانوني، ما يعكس دورها في حماية ممتلكات الدولة وموظفيها.