النيابة العامة تشدد المراقبة على مهنة التوثيق: آلاف الشكايات و20 عقوبة تأديبية و5 قرارات إيقاف في ظرف سنة واحدة

منير أبو المعالي

كشفت رئاسة النيابة العامة، في تقريرها السنوي برسم سنة 2024، عن تشديد ملحوظ في تتبع ممارسة مهنة التوثيق، من خلال تفعيل المراقبة التنظيمية والتأديبية في مواجهة الموثقين، حيث تم تسجيل 20 عقوبة تأديبية صادرة عن اللجنة التأديبية المختصة، إضافة إلى 5 قرارات بالإيقاف عن ممارسة المهنة.

وأوضح التقرير أن هذه التدخلات تندرج في إطار الصلاحيات المخولة للنيابة العامة قانونا، بهدف حماية حقوق المتعاقدين وضمان سلامة وأمن المعاملات الموثقة، وذلك وفق مقتضيات القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

وحسب معطيات التقرير، فقد باشرت النيابة العامة خلال سنة 2024 ما مجموعه 13.026 إجراء تنظيميا مرتبطا بمواكبة النشاط المهني للموثقين، بارتفاع نسبته حوالي 5 في المائة مقارنة بسنة 2023، ما يعكس تصاعد وتيرة المراقبة والتتبع.

وفي ما يتعلق بالشق الرقابي، أنجزت النيابة العامة 421 عملية تفتيش لمكاتب الموثقين، شملت 412 عملية تفتيش عادي و9 عمليات تفتيش بناءً على شكايات، مقابل 414 عملية تفتيش خلال سنة 2023، وهو ما يبرز استمرار التركيز على آليات المراقبة الميدانية.

كما توصلت النيابة العامة، بتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، بـ 5.846 شكاية تتعلق بممارسة مهنة التوثيق، من بينها 5.017 شكاية واردة من صندوق الإيداع والتدبير، و829 شكاية مباشرة مقدمة إلى النيابات العامة، وأسفرت معالجة هذه الشكايات عن فتح 71 متابعة تأديبية، منها 55 متابعة بناء على شكايات و16 متابعة استنادا إلى تقارير التفتيش.

وفي إطار إعداد الملفات التأديبية، سجل التقرير توجيه 82 استدعاءً للموثقين المعنيين خلال سنة 2024، مقابل 57 استدعاءً سنة 2023، كما تم اتخاذ 9 قرارات بالإيقاف المؤقت أثناء سير المسطرة التأديبية، مقارنة بـ11 قرارا مماثلا خلال السنة السابقة.

أما على مستوى طبيعة العقوبات التأديبية الصادرة، فقد أوضح التقرير أن اللجنة التأديبية أصدرت خلال سنة 2024 20 قرارا تأديبيا، توزعت بين عدم المؤاخذة (حالة واحدة)، الإنذار (5 قرارات)، التوبيخ (3 قرارات)، الإيقاف عن ممارسة المهنة (6 قرارات)، والعزل النهائي (5 قرارات).

وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه العقوبات تعكس الحرص على ترسيخ الانضباط المهني داخل مهنة التوثيق، وضمان احترام القواعد القانونية والأخلاقية المؤطرة لها، مشددة على أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على الزجر، بل تروم تقويم الممارسة المهنية وتعزيز الثقة في التوثيق العصري.

وشددت رئاسة النيابة العامة على استمرار النيابة العامة في نهج سياسة اليقظة والمواكبة الصارمة لمهنة التوثيق، عبر تعزيز التنسيق مع هيئات التفتيش واللجان التأديبية، بما يضمن حماية المتعاملين وصيانة الأمن التعاقدي.