تراجع نسبي في قضايا الفساد المالي: 874 ملفا رائجا أمام المحاكم وحفظ 93 شكاية

منير أبو المعالي

كشفت رئاسة النيابة العامة، تراجع عدد القضايا الرائجة أمام أقسام الجرائم المالية، خلال سنة 2024، حيث بلغ مجموعها 874 قضية، مقابل 948 قضية سنة 2023، أي بانخفاض ناهز 7,8 في المائة، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي لتنفيذ السياسة الجنائية.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع يعكس الجهود المبذولة من طرف النيابات العامة المتخصصة في ترشيد معالجة ملفات الفساد المالي، وضمان حسن تدبير الأبحاث والمتابعات وفق مقاربة توازن بين النجاعة والصرامة، مع احترام الضمانات القانونية.

وبحسب المعطيات الإحصائية، توزعت القضايا الرائجة خلال سنة 2024 بين 452 قضية في طور البحث، و137 قضية في طور التحقيق، و153 قضية رائجة بغرف الجنايات الابتدائية، و132 قضية أمام غرف الجنايات الاستئنافية، ما يؤشر على استمرار ثقل هذا الصنف من القضايا داخل منظومة العدالة الجنائية.

وعلى مستوى التوزيع المجالي، تصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد القضايا الرائجة بـ 271 قضية، تلتها محكمة الاستئناف بالرباط (234 قضية)، ثم فاس (205 قضايا)، ومراكش (164 قضية)، وهو ما يعكس تمركزا ملحوظا لقضايا الجرائم المالية داخل هذه الدوائر القضائية الكبرى.

وفي ما يخص الشكايات المرتبطة بجرائم الفساد المالي، أفاد التقرير بأن النيابات العامة لدى أقسام الجرائم المالية توصلت خلال سنة 2024 بـ 766 شكاية، مقابل 522 شكاية سنة 2023، أي بارتفاع نسبته حوالي 9 في المائة، ما يعكس تنامي لجوء المواطنين والمؤسسات إلى القضاء في هذا النوع من القضايا.

وبخصوص مآل هذه الشكايات، تمت معالجة 353 شكاية عبر إنجاز محاضر بشأنها، فيما تم حفظ 93 شكاية، وإحالة 92 شكاية على جهات أخرى للاختصاص، بينما ظلت 228 شكاية في طور البحث لدى مصالح الشرطة القضائية المختصة إلى حدود نهاية سنة 2024.

وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذا التفاعل مع قضايا الجرائم المالية يندرج ضمن مقاربة شمولية لمحاربة الفساد وحماية المال العام، تقوم على التنسيق مع مختلف المتدخلين، خاصة المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، وتعزيز دور النيابة العامة في تتبع الإحالات ذات الصلة بالاختلاس والغدر والتبديد.

وفي هذا السياق، كشف التقرير أن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيساً للنيابة العامة، أحال خلال سنة 2024 12 ملفا واردة عن المجلس الأعلى للحسابات على النيابات العامة المختصة، وجميعها لا تزال في طور البحث بالنظر إلى تعقيدها وتشعب معطياتها التقنية والمالية.