كشفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية، الجمعة، أن حجم اقتراض الدولة من السوق الداخلية عرف تراجعا ملحوظا خلال سنة 2025، مقارنة بالسنة الماضية، سواء من حيث المبالغ الإجمالية أو طبيعة الآجال المعتمدة.
فإلى غاية نهاية شهر نونبر 2025، بلغ مجموع ما اقترضته الخزينة حوالي 154,6 مليار درهم، وهو رقم أقل بـنحو 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.
عندما يقال إن الدولة تقترض من السوق الداخلية، فالمقصود أنها تقترض من داخل البلاد، أي من البنوك الوطنية، شركات التأمين، صناديق التقاعد، والمؤسسات المالية المحلية.
ويتم ذلك عبر إصدار سندات خزينة يشتريها هؤلاء الفاعلون، بدل اللجوء إلى الاقتراض من الخارج أو من مؤسسات دولية.
ماذا يعني هذا عمليا؟
الدولة عندما تحتاج إلى تمويل، تلجأ إلى الاقتراض عبر إصدار سندات خزينة، تختلف مدتها بين قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل. وخلال سنة 2025، يتضح أن الحكومة قلصت اعتمادها على القروض الطويلة الأمد، وفضّلت التمويل عبر آجال أقصر.
تراجع كبير في القروض طويلة الأمد
المعطيات تُظهر أن القروض طويلة الأجل (التي تمتد لسنوات طويلة) تراجعت بأكثر من 55 في المائة، ولم تتجاوز 41 مليار درهم، بعدما كانت تمثل أكثر من نصف الاقتراض في السنة الماضية.
في المقابل، ارتفعت القروض المتوسطة الأجل بشكل واضح، لتصل إلى نحو 94 مليار درهم، أي ما يمثل أكثر من 60 في المائة من مجموع الاقتراضات، وهو ما يعكس توجها نحو مرونة أكبر في تدبير الدين العمومي.
كما شهدت القروض القصيرة الأجل بدورها ارتفاعا، وإن كانت حصتها ما تزال محدودة.
الدولة تسدد أكثر… وتقترض بحذر
في الوقت نفسه، رفعت الخزينة من حجم ما قامت بسداده من ديونها، إذ بلغت عمليات السداد حوالي 114 مليار درهم، بزيادة تقارب 4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
وبفعل هذا التوازن بين الاقتراض والسداد، فإن صافي الاقتراض (أي الفرق بين ما تقترضه الدولة وما تسدده) تراجع إلى 40,8 مليار درهم فقط، بعدما كان أعلى بكثير في 2024.
وضعية شهر نونبر: اقتراض محدود ومتحكم فيه
خلال شهر نونبر وحده، اقترضت الخزينة حوالي 20 مليار درهم، معظمها من القروض المتوسطة الأجل، في حين تراجعت عمليات السداد، ما جعل صافي الاقتراض الشهري في حدود 6 مليارات درهم فقط.
ماذا تعني هذه الأرقام للمواطن؟
ببساطة، تعكس هذه الأرقام أن الدولة أصبحت أكثر حذرا في الاقتراض، وتتجه نحو تقليص الديون طويلة الأمد، وتحاول الحفاظ على توازن أفضل بين حاجيات التمويل وقدرتها على السداد.
وهو ما يُقرأ عادة كمؤشر على تحسن نسبي في تدبير المالية العمومية، ومحاولة للحد من الضغط المستقبلي على الميزانية والضرائب.