دقت رئاسة النيابة العامة ناقوس الخطر بشأن تنامي القضايا المرتبطة بالتعامل غير المشروع في العملات المشفّرة، مؤكدة أن التطور المتسارع لهذا النوع من المعاملات يفرض ضرورة إرساء إطار قانوني وتنظيمي واضح يواكب التحولات الرقمية ويحدّ من استغلال هذه الوسائط في أنشطة إجرامية.
وأفاد التقرير السنوي للنيابة العامة أن سنة 2024 شهدت تسجيل 17 قضية مرتبطة بالتعامل غير المشروع بالعملات المشفّرة، توزعت على عدد من المحاكم الابتدائية بمختلف جهات المملكة، ما يعكس اتساع رقعة هذا النوع من الجرائم وتعقّد أساليبه التقنية.
وأوضح التقرير أن هذه القضايا ارتبطت أساسا باستعمال العملات الرقمية في النصب والاحتيال وغسل الأموال، إضافة إلى توظيفها في تحويلات مالية غير مشروعة خارج القنوات القانونية، مستغلة غياب إطار تشريعي دقيق ينظم هذا المجال ويضبط آليات المراقبة والتتبع.
وفي هذا السياق، سجلت النيابة العامة أن المحاكم نظرت في قضايا تتعلق باستعمال محافظ رقمية ومنصات تداول افتراضية، وأسفرت الأبحاث عن متابعة عدد من الأشخاص بتهم تتعلق بتكوين شبكات إجرامية واستعمال وسائل إلكترونية لإخفاء العائدات غير المشروعة. وقد أفضت هذه المتابعات إلى صدور أحكام تراوحت بين الحبس والغرامات المالية، بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة وخطورتها.
وأكد التقرير أن تنامي هذا النوع من الجرائم يفرض تحديات حقيقية أمام منظومة العدالة الجنائية، خصوصا في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا المالية وصعوبة تتبع المعاملات الرقمية العابرة للحدود. ولهذا شددت النيابة العامة على ضرورة تسريع إخراج إطار قانوني وتنظيمي متكامل ينظم التعامل بالعملات المشفّرة، ويوفر أدوات قانونية وتقنية فعالة لملاحقة الجرائم المرتبطة بها.
وخلص التقرير بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات قضائية وأمنية ومؤسسات مالية، إلى جانب تطوير آليات التعاون الدولي، بما يضمن حماية النظام المالي الوطني ومواجهة الاستعمال الإجرامي للتقنيات الحديثة.