حوار.. مدير أكاديمية سوس ماسة يكشف لـ"تيلكيل عربي" خريطة توقيف الدراسة وتداعيات التساقطات الأخيرة

خديجة عليموسى

عرفت جهة سوس ماسة، هذه الأيام، تساقطات مطرية غزيرة رافقتها اضطرابات جوية أثرت على حركة التنقل وسير عدد من المرافق العمومية، من بينها المؤسسات التعليمية.

 وفي هذا السياق، تقرر تعليق الدراسة بعدد من الأقاليم، وفق معطيات ميدانية وتقارير رسمية صادرة عن المصالح المختصة، وهو ما طرح تساؤلات حول نطاق هذه القرارات وأسبابها ومدتها.

في هذا الحوار، يقدم إدريس واحي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، لـ"تيلكيل عربي"، توضيحات بشأن خلفيات توقيف الدراسة، والأقاليم المعنية به، والإكراهات التي فرضتها الظروف المناخية، إضافة إلى التدابير المعتمدة لضمان سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية، وآليات استئناف الدراسة وتعويض الحصص الضائعة.

ما هي الأقاليم التي تقرر فيها توقيف الدراسة بجهة سوس ماسة اليوم الاثنين، وهل يتعلق الأمر بتوقيف شامل أم جزئي؟

على مستوى جهة سوس ماسة، تم تمديد تعليق الدراسة الذي انطلق يوم الخميس الماضي، بعدد من الأقاليم، ويتعلق الأمر بكل من أقاليم أكادير إداوتنان، وإنزكان آيت ملول، واشتوكة آيت باها وتيزنيت، على أن تستأنف الدراسة غدا الثلاثاء وفق المعطيات المتوفرة لحد الآن.

كما تم استئناف الدراسة اليوم بشكل جزئي في عدد من المناطق التي تحسنت بها الظروف، خاصة ببعض جماعات إقليم تارودانت، غير أن هذا الاستئناف لا يزال خاضعا للتتبع اليومي، وقد يختلف من منطقة إلى أخرى حسب تطور الوضع الميداني.

ويعزى اتخاذ هذا القرار إلى أضرار البنية التحتية التي خلفتها التساقطات المطرية، ما يستدعي تدخلات زمنية وتقنية من قبل السلطات المحلية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وضمان استئناف النقل المدرسي في ظروف آمنة، خاصة بالمؤسسات التي غمرت المياه محيطها.

ماذا عن الإجراءات التي اتخذت فور صدور النشرة الإنذارية من المستوى الأحمر؟

مباشرة بعد صدور النشرة الإنذارية من المستوى الأحمر، تم عقد اجتماع للجنة الجهوية لليقظة برئاسة الوالي، يوم الجمعة الماضي، بالتوازي مع اجتماعات اللجان الإقليمية، وخلال هذه الاجتماعات التي ضمت مختلف المتدخلين، تم حصر وضعية المؤسسات التعليمية، وتقييم المخاطر المحتملة، والاستماع إلى معطيات دقيقة قدمها المدير الجهوي للأرصاد الجوية، قبل اتخاذ قرار تعليق الدراسة بالأقاليم المعنية.

 لماذا تم اعتماد مقاربة شمولية عوض الاكتفاء بتوقيف الدراسة فقط بالمناطق التي سجلت بها أضرار؟

هذا الاختيار يرتبط بطبيعة الجهة نفسها، حيث يغلب على الأقاليم الطابع القروي، وتعتمد شريحة واسعة من التلميذات والتلاميذ على خدمات النقل المدرسي، لا يمكن عمليا ضمان تمدرس فئة من التلاميذ مقابل تعذر التحاق فئات أخرى بسبب صعوبات التنقل، وهو ما يفرض اتخاذ قرار موحد على مستوى الإقليم حفاظا على مبدأ تكافؤ الفرص وسلامة الجميع.

فجهة سوس ماسة تتوفر على حوالي 1150 حافلة للنقل المدرسي، تؤمن تنقل ما يقارب 65 ألف تلميذ، بمن فيهم تلاميذ يدرسون داخل المراكز الحضرية مثل مدينة أكادير، وعندما تتضرر المسالك الطرقية أو القناطر، علما أن هناك أودية عادت إليها الحياة، يصبح  النقل غير ممكن أو محفوفا بالمخاطر، ما يجعل استمرار الدراسة أمرا صعبا وغير آمن.

ما أبرز الإكراهات الميدانية التي فرضتها التساقطات المطرية الأخيرة؟

إن الأمطار الغزيرة التي عرفتها الجهة أدت إلى امتلاء عدد من الأودية، وقطع عدة مسالك طرقية، وتضرر بعض القناطر والخدمات الأساسية،  كما أن هناك أشغالا طرقية لا تزال جارية في عدد من المناطق، ما زاد من هشاشة الوضع. هذه العوامل مجتمعة جعلت التنقل محفوفا بالمخاطر، سواء بالنسبة للتلاميذ أو الأطر التربوية.

هناك من ينتقد الطريقة التي يتم بها اتخاذ قرار توقيف الدراسة، كيف يتم اعتماد هذا القرار؟

على العكس تماما، قرار توقيف الدراسة ليس ارتجاليا أو إداريا معزولا، بل يتم اتخاذه داخل اللجان الإقليمية والجهوية لليقظة، تحت إشراف العمال والولاة، وبمشاركة مختلف المتدخلين، من تعليم وتجهيز وماء وصحة ووقاية مدنية وغابات، هذه اللجان تعقد اجتماعات يومية، وتبني قراراتها على معطيات دقيقة ميدانية وتقارير الأرصاد الجوية.

هناك من ينتقد اللجوء المفرط لقرارات توقيف الدراسة  خلال هذا الموسم ما رأيكم؟

توقيف الدراسة إجراء استثنائي، وليس قرارا سهلا، ولا يتم اللجوء إليه إلا عندما تشكل الظروف المناخية خطرا حقيقيا على السلامة،  لا يمكن بأي حال التضحية بأرواح التلميذات والتلاميذ أو الأطر التربوية من أجل الاستمرار في الدراسة، هذه القرارات تتخذ بعد نقاش مسؤول وعلى أعلى المستويات، وتبقى محدودة زمنيا ومرتبطة بالضرورة فقط.

ما أبرز الإكراهات التي تواجهكم بعد توقيف الدراسة؟

التحدي الأول يظل هو ضمان السلامة الجسدية والصحية للتلميذات والتلاميذ والأطر التربوية والإدارية، إلى جانب ذلك، نعمل على حماية البنيات التربوية، حيث يمكن تسجيل اختناقات في قنوات تصريف المياه ببعض المؤسسات، أو تضرر جزئي لأسوارها وإعادة تشغيل هذه المؤسسات تتطلب تدخلات تقنية ومعاينات ميدانية دقيقة من  لدن الجهات المختصة.

ويظل استدراك الحصص الضائعة من التعلمات لدى التلميذات والتلاميذ من بين الإكراهات المطروحة، خاصة وأننا نقترب من نهاية الأسدس الأول، ما يفرض مجهودا كبيرا من طرف الفرق التربوية، سواء على مستوى المديريات الإقليمية أو على مستوى الأكاديمية، من أجل التتبع والمواكبة، حتى نتمكن من تعويض الحصص الدراسية التي ضاعت وضمان استمرارية التعلمات داخل المؤسسات التعليمية، ويعد هذا التحدي من أبرز الإكراهات التي تواجهنا خلال هذه الفترة.

لكن، رغم استئناف الدراسة، ستظل بعض الدواوير معزولة بفعل الأضرار التي لحقت بالمسالك الطرقية، والتي يتطلب إصلاحها وقتا، كيف يتم التعامل مع وضعية هؤلاء التلاميذ؟ وعلى سبيل المثال، ما تشهده جماعة آيت ميلك من عزلة منذ يوم أمس.

هنا يبرز دور التنسيق على المستويين الإقليمي والجهوي من خلال خلايا اليقظة، التي لا يقتصر دورها فقط على تجنيب الساكنة مخاطر الاضطرابات الجوية، بل يمتد أيضا إلى الحرص على استمرارية الخدمات العمومية بصفة عامة.

ومن بين هذه الخدمات الأساسية، ضمان فتح المسالك الطرقية وتأمين تنقل الساكنة بين مقرات سكناهم والمؤسسات التعليمية، وهو هاجس قائم بقوة، خاصة ببعض المناطق التي عرفت ارتفاعا كبيرا في منسوب المياه، أو تلك التي سجلت امتلاء السدود بنسبة مرتفعة، وتبقى هذه الحالات استثنائية بطبيعتها.

وفي هذا الإطار، تقوم المؤسسات التعليمية، من خلال مديريها وأطرها الإدارية والتربوية، بمواكبة خاصة للتلاميذ، عبر تواصل مستمر مع السلطات المحلية، وتتبع الوضعية حالة بحالة وتلميذا بتلميذ، من أجل معرفة أسباب الغياب والتعامل معها بشكل مناسب.

ويجب التنويه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها مديرو المؤسسات التعليمية وأطرهم، حيث يعتمدون تصورا مضبوطا ومقاربة عملية للتعامل مع هذه الوضعيات، وهو ما اعتادوا عليه في مثل هذه الظروف، الأمر الذي مكن، إلى حد كبير، من تجاوز الإكراهات المطروحة والتخفيف من حدتها.

هل سجلت خسائر داخل المؤسسات التعليمية؟

بفضل العمل الاستباقي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، لم تسجل أي خسائر بشرية، وهو الأهم،  أما الخسائر المادية فكانت محدودة، وشملت بعض المؤسسات بإقليمي تارودانت واشتوكه آيت باها، حيث تم تسجيل اختناقات مائية أو تضرر جزئي لبعض الأسوار، وتعمل المصالح المختصة حاليا على إصلاحها لضمان عودة الدراسة في ظروف عادية.

كيف سيتم التعامل مع الحصص الدراسية الضائعة؟

هناك تتبع دقيق للأقسام والمستويات التي توقفت بها الدراسة، ويتم تفعيل برامج الدعم المدرسي وحصص التعويض، التي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة، هذه البرامج تهدف إلى تعويض التعلمات الضائعة، ودعم التلاميذ الذين يحتاجون إلى مواكبة إضافية، خاصة بالعالم القروي، ونحن نشتغل على ذلك بشكل استباقي.