سدود ممتلئة وأخرى في وضع حرج… صورة متباينة للوضع المائي في جهة الشرق

تيل كيل عربي

رغم الأمطار الأخيرة التي عرفتها بعض مناطق الشمال الشرقي للمملكة، ما يزال الوضع المائي بحوض ملوية يعكس حالة من الهشاشة والضغط البنيوي، في ظل استمرار نسب ملء منخفضة بعدد من السدود الكبرى، وعدم بلوغ المخزون المائي مستويات مطمئنة.

وأفادت وكالة الحوض المائي لملوية أن نسبة ملء السدود الكبرى التابعة لها لم تتجاوز، إلى غاية الخميس، 39,60 في المائة، أي ما يعادل حوالي 318,8 مليون متر مكعب من أصل سعة عادية تفوق 805 ملايين متر مكعب. وهذه النسبة تعكس محدودية الانتعاش المسجل وتؤكد أن الحوض ما يزال بعيدا عن تحقيق توازن مائي مستدام.

ورغم تسجيل تحسن نسبي بعد الأمطار الأخيرة، تكشف الأرقام تفاوتاً مقلقاً بين السدود. فقد سجل سد انجيل نسبة ملء لم تتجاوز 11 في المائة، فيما لم تتعد نسبة ملء سد تامالوت 17 في المائة، وهو ما يعكس ضغطاً واضحاً على الموارد المائية المخصصة للتزويد بالماء الصالح للشرب والاستعمالات الفلاحية.

وفي المقابل، تظهر بعض السدود وضعية أقل حدة، لكنها تبقى دون مستوى الأمان المائي، إذ بلغت نسبة ملء سد محمد الخامس 48 في المائة، بينما سجل سد على واد زا 67 في المائة. وهذه النسب تبقى رهينة باستمرار التساقطات خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل التقلبات المناخية المتزايدة.

أما سد الحسن الثاني، أحد أكبر السدود بالحوض، فلم تتجاوز نسبة ملئه 21 في المائة، بمخزون يقارب 74 مليون متر مكعب من سعة تفوق 353 مليون متر مكعب، ما يعكس محدودية القدرة الحالية على مواجهة فترات الجفاف أو تزايد الطلب على الماء.

ويمتد حوض ملوية على مساحة تناهز 74 ألف كيلومتر مربع، ويغطي أجزاء واسعة من أربع جهات، من بينها جهة الشرق وجهة فاس-مكناس، إضافة إلى أجزاء من درعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة، ما يجعل أي اختلال في موارده المائية ذا انعكاسات مباشرة على الأمن المائي لملايين السكان والأنشطة الاقتصادية، خاصة الفلاحة.

وبينما خففت الأمطار الأخيرة نسبيا من حدة العجز، تؤكد المؤشرات الحالية أن حوض ملوية ما يزال يعيش تحت ضغط مائي حاد، يستدعي تسريع برامج ترشيد الاستعمال، وتعزيز حلول التدبير المستدام للموارد، في انتظار موسم مطري أكثر سخاءً يعيد التوازن المفقود إلى أحد أكثر الأحواض المائية حساسية بالمملكة.